المَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ عَنْ مَجْمَعِ البَحْرَيْنِ العَذْبِ وَالأُجَاجِ؟
فَقَدْ أَخْبَرَ أَصْحَابُ الحَدِيثِ أَنَّ وَرَاءَ هَذَا البَحْرِ المَالِحِ الَّذِي هُوَ الأُجَاجُ بَحْراً عَذْباً مَاؤُهُ فُرَاتٌ، أَيْ سَائِغٌ سَهْلٌ شَرَابُهُ، وَهُمَا مُجْتَمِعَانِ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ فِي وَسَطِ المَاءِ، وَهُوَ البَرْزَخُ.
وَقَدْ أَخْبَرُوا عَنْهُ أَنَّهُ مَاءٌ، وَلَكِنَّ كَوْنَهُ يُشْبِهُ قَوْسَ قُزَحَ، وَتَرَى هَذَيْنِ البَحْرَيْنِ كُلّاً مِنْهُمَا يَقُومُ بِمَوْجِهِ قَدْرَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً، وَيَقْتَتِلُ مَعَ الآخَرِ وَالحَاجِزُ بَيْنَهُمَا، فَلَا يَبْغِي أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ بِقَطْرَةِ مَاءٍ، وَهُمَا بَاقِيَانِ إِلَى مَايُرِيدُ اللهُ.
وَفِي هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ فِي هَذَا المَجْمَعِ مَنْبِتَ الدُّرِّ وَاليَوَاقِيتِ وَالمَرْجَانِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾(1).
أَيْ مِنْ هُنَا تَخْرُجُ الدُّرَرُ وَاللُّؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ، وَتَتَفَرَّقُ فِي سَائِرِ البِحَارِ فَيَلْتَقِطُهُ الغَوَّاصُونَ.




