وَلَوْلَا خَوْفُ المَلَلِ وَالإِطَالَةِ لَأَوْرَدْتُ مِنْ عَجَائِبِهَا مَايُبْهِرُ المَسَامِعَ، وَهَذَا المُعْجِزُ الَّذِي أَظْهَرَهُ مَوْلَانَا أَنَّهُ مَوْهُوبٌ لَهُ مِنَ السَّيِّدِ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- تَحَجُّبٌ وَاسْتِتَارٌ عَنْ عَالَمِ المِزَاجِ، كَقَوْلِهِ إِذَا أَقْسَمَ بِيَمِينِهِ: «فَوَالَّذِي قَبِلْتُهُ عِنْدَ وَفَاتِهِ وَشَرِبْتُ المَاءَ مِنْ سُرَّتِهِ وَمَحَاجِرِ عَيْنَيْهِ، وَوَرِثْتُ مِنْهُ عِلْمَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ».
وَمِنْ هَذَا القَوْلِ وَأَمْثَالِهِ يَعْلَمُ كُلُّ مُتَبَصِّرٍ بِعَيْنِ الدِّرَايَةِ أَنَّ هَذِهِ الدُّرَّاعَةَ أَوِ العَيْبَةَ المَذْكُورَتَيْنِ هُمَا مَنْزِلَةُ العِلْمِ الَّتِي وَهَبَهَا المَوْلَى تَعَالَى شَأْنُهُ لِاسْمِهِ الأَعْظَمِ وَحِجَابِهِ الأَجَلِّ الأَكْرَمِ، وَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَيْهِ، أَيْ إِذَا نَظَرَ عِزَّ سُلْطَانِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ مَنْزِلَةِ العِلْمِ المَوْهُوبَةِ لِاسْمِهِ يَرَى أَنَّ فِيهَا عِلْمُ مَافِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا كُلَّهُ.
وَهَذَا القَوْلُ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى حَدِيثٍ عَنْ أَحَدٍ مِنَ العُلَمَاءِ فَأَسْنَدَهُ، وَلَا شَاهِدَ مِنْ كِتَابٍ فَأَوْرَدَهُ، بَلْ تَصَوُّرٌ فِي العَقْلِ.




