وَمِنْ هُنَا يَتَسَلَّقُ مَنْ أَبْزَخَتْ أَقْمَارُ العِرْفَانِ فِي سَمَاءِ صَدْرِهِ، وَتَزَاحَمَتْ نُجُومُ الفِقْهِ فِي أَفْلَاكِ فِكْرِهِ، أَنَّ فِي ذَلِكَ إِشَارَةً إِلَى تَجَلِّي المَعْنَى لِاسْمِهِ إِبْرَاهِيمَ فِي صِفَةِ النَّارِ، كَمَا تَجَلَّى لِمُوسَى فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ.
فَأَهْلُ الشِّرْكِ وَالضَّلَالِ رَأَوْا أَنَّ النُّمْرُودَ أَوْقَدَ نَاراً وَرَمَى فِيهَا اِبْرَاهِيمَ.
وَأَهْلُ الإِيمَانِ وَعَالَمُ الأَنْوَارِ لَمْ يَرَوْا إِلَّا أَنَّ البَارِي تَعَالَى شَأْنُهُ تَجَلَّى لِخَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ فِي صِفَةِ النَّارِ.
وَشَوَاهِدُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فِي كُتُبِ سَادَاتِنَا فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى بُرْهَانٍ، وَلَوْلَا اشْتِهَارُهَا وَخَوْفُ الإِطَالَةِ لَأَوْرَدْتُ مَايَقْنَعُ السَّامِعُ.
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.




