فَأَرَادَ بِكَيْدِهِ أَنْ يُوقِعَ اِبْرَاهِيمَ الَّذِي هُوَ الاِسْمُ الأَعْظَمُ فِي هَذِهِ النَّارِ الَّتِي هِيَ الشِّرْكُ وَالضَّلَالُ، فَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا بَرْداً وَسَلَاماً، أَيْ النَّارُ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا هِيَ بَرْدٌ وَسَلَامٌ، أَيْ مَعْرِفَةٌ بِاللهِ وَإِيمَانٌ سَالِمٌ لَايَعْتَرِيهِ الشَّكُّ وَالشِّرْكُ، وَلَمْ يَنَلْهُ أَذًىً مِمَّا أَضْرَمُوهُ كَيْداً وَكُفْراً.
وَالحَطَبُ المُوقَدُ:
هُوَ جُمْلَةُ جُنُودِهِ الطَّغَامِ المُوقِدُونَ بِجَمْرَةِ الضَّلَالِ عَنْ عِبَادَتِهِ المُجْتَمِعِينَ عَلَى إِيقَادِ الشِّرْكِ وَالعِنَادِ، وَلَمَّا أَمَرَ النُّمْرُودُ بِإِيقَادِ نَارِهِ الَّتِي هِيَ الشِّرْكُ وَالضَّلَالُ بِزَعْمِهِ أَنْ يُوقِعَ فِيهَا اِبْرَاهِيمَ، أَمَرَ البَارِي تَعَالَى شَأْنُهُ بِإِيقَادِ نَارِهِ الَّتِي هِيَ الهُدَى وَالإِيمَانُ، فَكَانَتْ نَارُ اللهِ المُوقَدَةُ عَلَى اِبْرَاهِيمَ ظَاهِرَةَ البُرْهَانِ كَشْفاً وَعِيَاناً، وَأَطْفَأَتْ نَارَ النُّمْرُودِ المُخبَرِ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ﴾(1).
وَأَنْبَتَ اللهُ فِي النَّارِ شَجَرَةَ رُمَّانٍ، فَأَوْرَقَتْ وَأَثْمَرَتْ، فَهِيَ المُؤْمِنُونَ لَمَّا أُطْفِئَتْ نَارُ النُّمْرُودِ وَظَهَرَتْ نَارُ الحَقِّ بِالهُدَى وَاليَقِينِ أَوْرَقُوا وَأَثْمَرُوا، أَيْ




