فَضَرَبَهَا بِجَنَاحِهِ، فَانْطَفَأَ لَهِيبُهَا وَجَعَلَهَا اللهُ بَرْداً وَسَلَاماً، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾(1).
وَأَجْرَى اللهُ بِجَانِبِهِ عَيْناً مِنَ المَاءِ البَارِدِ وَبِجَانِبِهَا شَجَرَةُ رُمَّانٍ، وَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِسَرِيرٍ مِنَ الجَنَّةِ وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ مِنَ السُّنْدُسِ وَتَاجٌ وَحُلَّةٌ، فَلَبِسَهَا اِبْرَاهِيمُ وَجَلَسَ عَلَى السَّرِيرِ بِأَرْغَدِ عَيْشٍ.
فَهَذَا رَوَاهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ مِنْ سِيرَةِ النَّارِ وَالحَطَبِ، لِأَنْهُمْ هَكَذَا رَأَوْهُ عَلَى أَعْيُنِهِمْ، وَلَمْ يَعْلَمُوا بِمَوَاقِعِ الأَمْثَالِ.
وَأَنَّ اللهَ يَدُلُّ عَلَى البَوَاطِنِ بِالظَّوَاهِرِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾(2).
وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ مَاهُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَ كَافَّتِهِمْ: أَنَّ اِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ الاِسْمُ الأَعْظَمُ، وَأَنَّ النُّمْرُودَ لَعَنَهُ اللهُ هُوَ الضِّدُّ وَهُوَ الشَّيْطَانُ العَدُوُّ الأَكْبَرُ، وَأَنَّ النَّارَ الَّتِي أَوْقَدَهَا هِيَ نَارُ كُفْرِهِمْ وَضَلَالِه حَتَّى عَمَّ لَهِيبُهَا كَافَّةَ أَهْلِ الكَدَرِ الَّذِينَ تَمَسَّكُوا بِأَذيَالِ كُفْرِهِ.




