مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

ثَمْرَةُ الجَانِي وَزَهْرَةُ المَعَانِي - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 46 من 62

قَالَ: وَكَانَتِ النَّارُ فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا الغُوطَةُ، وَحَرُّ النَّارِ وَصَل إِلَى دِمَشْقَ الشَّامِ فَتَحَيَّرُوا كَيْفَ يُلْقُونَ اِبْرَاهِيمَ فِيهَا مِنْ حَرِّهَا، وَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَتَقَدَّمَ لِيُلْقِيَ اِبْرَاهِيمَ فِيهَا، فَجَاءَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ عَلَى صُورَةِ رَجُلٍ وَقَالَ لَهُمْ: أَنَا أَضَعُ لَكُمْ مَنْجَنِيقاً لِتَرْمُوا بِهِ اِبْرَاهِيمَ.

وَكَانَ إِبْلِيسُ قَدْ رَأَى مَنْجَنِيقَاتِ جَهَنَّمَ المُعَدَّةَ لِلْكُفَّارِ فِي أَوْدِيَةِ النَّارِ فَلَمَّا صَنَعَ إِبْلِيسُ المَنْجَنِيقَ فَرِحَ النُّمْرُودُ بِذَلِكَ، وَوَضَعُوا اِبْرَاهِيمَ فِي تَابُوتٍ ثُمَّ فِي المَنْجَنِيقِ وَهَمُّوا أَنْ يُلْقُوهُ فِي النَّارِ، فَضَجَّتْ مَلَائِكَةُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَقَالَتْ: إِلَهَنَا وَسَيِّدَنَا، عَبْدُكَ اِبْرَاهِيمُ لَايَعْبُدُكَ غَيْرُهُ فِي الأَرْضِ، كَيْفَ يُرْمَى فِي النَّارِ؟ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ: يَامَلَائِكَتِي، إِنْ طَلَبَ مِنْكُمُ الإِعَانَةَ فَأَعِينُوهُ.

فَجَاءَ إِلَيْهِ مِيكَائِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَقَالَ: يَاإِبْرَاهِيمُ، إِنْ أَرَدْتَ أَنْ أَسُوقَ إِلَيْكَ الأَمْطَارَ وَأُطْفِئَ النَّارَ.

فَقَالَ اِبْرَاهِيمُ: لَاحَاجَةَ لِي بِذَلِكَ.

ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ جِبْرَائِيلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- فَقَالَ: يَاإِبْرَاهِيمُ، أَلَكَ حَاجَةٌ؟

فَقَالَ اِبْرَاهِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَمَّا إِلَيْكَ فَلَا حَسْبِي مِنْ سُؤَالِي عِلْمُهُ بِحَالِي، وَإِذَا بِالنِّدَاءِ مِنَ العَلِيِّ الأَعْلَى: يَاجِبْرِيلُ، اِضْرِبِ النَّارَ بِجَنَاحِكَ.

الصفحة 46 من 62