مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

ثَمْرَةُ الجَانِي وَزَهْرَةُ المَعَانِي - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 62

المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ عَنْ نَارِ اِبْرَاهِيمَ مَاهِيَ؟

فَإِنْ قُلْتَ إِنَّهَا المَعْنَى فَقَدْ رَأَيْنَا أَنَّ النُّمْرُودَ قَدْ أَجَّجَهَا مِنْ حَطَبٍ؟

فَمِمَّا نَسْطُرُهُ فِي هَذَا المَعْنَى أَوَّلاً: مَا حَدَّثَ بِهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ لِيَكُونَ بَاباً وَمَدْخَلاً يَتَوَصَّلُ بِهِ وَبِأَمْثَالِهِ لِكُنُوزِ البَوَاطِنِ، وَهُوَ مِمَّا أُخْبِرَ بِهِ أَنَّ النُّمْرُودَ وَقَوْمَهُ كَانُوا يَعْبُدُونَ الأَصْنَامَ المُصَوَّرَةَ عَلَى مِثْلِ النُّمْرُودِ وَوُزَرَائِهِ، وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا هِيَ الرَّبُّ، وَيُقَرِّبُونَ لَهَا القَرَابِينَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَأْكُلُهَا إِلَى يَوْمٍ كَانَ لَهُمْ عِيداً، فَوَضَعُوا الطَّعَامَ لِلأَصْنَامِ عَلَى المَائِدَةِ وَخَرَجُوا إِلَى عِيدِهِمْ وَزِينَتِهِمْ إِلَّا إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ وَقَالَ لَهُمْ: «إِنِّي سَقِيمٌ».

فَقَالُوا: اتْرُكُوهُ، فَلَعَلَّ الطَّاعُونَ قَدْ أَصَابَهُ.

فَلَمَّا تَخَلَّفَ اِبْرَاهِيمُ عَنْهُمْ أَخَذَ فَأْساً فَكَسَّرَ تِلْكَ الأَصْنَامَ كُلَّهَا إِلَّا الصَّنَمَ الكَبِيرَ فَإِنَّهُ لَمْ يَكْسِرْهُ بَلْ عَلَّقَ الفَأْسَ فِي رَقَبَتِهِ، وَمَضَى اِبْرَاهِيمُ.

فَلَمَّا رَجَعَ القَوْمُ إِلَى الأَصْنَامِ وَجَدُوهَا مُكَسَّرَةً وَالفَأْسُ مُعَلَّقٌ فِي رَقَبَةِ الصَّنَمِ الكَبِيرِ، فَقَالُوا: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا؟

الصفحة 44 من 62