وَأَمَّا قَوْلُهُ: ظُهُورُ المِزَاجِ كَمِثْلِ الرُّتْبَةِ الوُسْطَى: يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى البَشَرِيَّةِ لِأَنَّهَا وُسْطَى بَيْنَ النُّورِ وَالظِّلِّ، أَيْ فِي هَذِهِ الرُّتْبَةِ وَهِيَ البَشَرِيَّةُ يُقَالُ ذَاتِيٌّ وَمِثْلِيٌّ وَامْتِزَاجِيٌّ، أَيْ ظَهَرَ التَّمْثِيلُ، وَفِي شَكْلِهِمْ وَقَعَتِ المُمَازَجَةُ، وَعَالَمُ الأَنْوَارِ لَايَرَوْنَ كَمَا رَأَى البَشَرُ، فَمِنْ هُنَا قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرُّتْبَةِ يُقَالُ ذَاتِيٌّ وَمِثْلِيٌّ وَامْتِزَاجِيٌّ، لِأَنَّهُمْ هُمْ رَأَوْا هَذِهِ الأَشْكَالَ، وَفِي غَيْرِهِمْ لَايَكُونُ، بَلْ كُلٌّ قَائِماً بِذَاتِهِ غَنِيّاً بِنَفْسِهِ يَقُومُ بِالمَدَدِ وَالإِشْرَاقِ».
وَفِي هَذَا المَعْنَى أَجْوِبَةٌ كَثِيرَةٌ لَانَقْدِرُ عَلَى الإِتْيَانِ بِهَا لِكَثْرَتِهَا، لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي مَحَّصَتْ عَنْهَا كُتُبُ سَادَاتِنَا، إِذْ مِنْ عِنْدِهَا الوُقُوفُ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَهِيَ الَّتِي ضَلَّ بِهَا الجَمُّ الغَفِيرُ وَالخَلْقُ الكَثِيرُ لَايَعْلَمُهَا إِلَّا الأَكْثَرُونَ مَدَداً الأَقَلُّونَ عَدَداً، فَعَلَى أَرْوَاحِهِمُ التَّحِيَّةُ وَالسَّلَامُ.
آمِينَ.




