وَأَمَّا قَوْلُ هَذَا الشَّيْخِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : «فَهَذَا لَايَكُونُ فِي النُّورَانِيَّةِ»: فَقَدْ صَدَقَ، لِأَنَّ النُّورَانِيَّةَ لَاتَكُونُ فِيهَا مُمَازَجَةٌ، بَلْ فَقَطْ بِالمَدَدِ الجَارِي كَمَا قَدَّمْنَا بِقَوْلِنَا مِنَ الإِشْرَاقَاتِ وَالتَّشْرِيفِ بِالتَّشْبِيهِ لَاغَيْرُ.
وَلِهَذَا أَشَارَ السَّيِّدُ الشَّهِيرُ الأَمِيرُ المُمِيرُ القُطْبُ المَصُونُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ بِقَوْلِهِ: «فَأَمَّا الظُّهُورُ ظُهُورَانِ، ظُهُورُ إِفْرَاجٍ وَظُهُورُ مِزَاجٍ.
فَأَمَّا الإِفْرَاجُ فَهُوَ ظُهُورُ النُّورَانِيَّةِ وَالذَّاتِيَّةِ.
أَمَّا الذَّاتِيَّةُ فَمِنَ الهَاءِ إِلَى العَيْنِ، وَظُهُورُ المِزَاجِ كَمِثْلِ الرُّتْبَةِ الوُسْطَى بَيْنَ رُتْبَتَيِ النُّورِ وَالظِّلِّ، وَفِي هَذِهِ الرُّتْبَةِ يُقَالُ ذَاتِيٌّ وَمِثْلِيٌّ وَامْتِزَاجِيٌّ.
فَمَعْنَى قَوْلِهِ: ظُهُورُ النُّورَانِيَّةِ إِفْرَاجٍ: يَعْنِي وَإِنْ يَكُنْ ظَهَرَ بِالمُمَاثَلَةِ لِلاِسْمِ الَّذِي هُوَ النُّورُ، وَلِلْبَابِ الَّذِي هُوَ الضِّيَاءُ، وَاليَتِيمِ الَّذِي هُوَ الظِّلُّ: فَإِنَّهَا هِيَ ذَاتُهُ وَحَقِيقَتُهُ، وَلَمْ يُمَازِجْهُمْ بِشَيْءٍ، وَلَا يُمَازِجُ أَحَدُهُمُ الآخَرَ، بَلْ كُلُّ شَخْصٍ قَائِماً بِذَاتِهِ لَايَخْتَلِطُ بِغَيْرِهِ، بَلِ المَعْنَى تَعَالَى يُرِي كَصِفَاتِهِمْ وَيَظْهَرُ بِالمُشَاكَلَةِ بِامْتِزَاجِ الصِّفَةِ بِالصِّفَةِ، وَهُوَ بِذَاتِهِ لَاحَائِلٌ وَلَا زَائِلٌ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى.




