فَإِذَا أَرَادَ البَارِي تَعَالَى أَنْ يُشَرِّفَ اسْمَهُ بِالظُّهُورِ كَصِفَةٍ مِنْ غَيْرِ مُمَازَجَةٍ لَهُ وَلَا حُلُولٍ بِهِ: ظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ فَقَطْ، حَتَّى يَظُنَّ النَّاظِرُونَ أَنَّ الاِسْمَ مَا بَرِحَ مِنْ صُورَتِهِ، بَلْ يَرَوْنَ فِعْلَهُ وَقُدْرَتَهُ وَنُطْقَهُ أَنَّهُ زَادَ عَمَّا كَانَ بِهِ سَابِقاً.
وَمِنْ هُنَا يَكُونُ قَدِيمُ المِيمِ فِي مَقَامٍ جَدِيدٍ فَيَقُومُ بِالحِجَابِيَّةِ بِالنُّطْقِ المِيمِيِّ المُحْدَثِ الَّذِي كَانَ بِهِ القِدمُ سَابِقاً قَبْلَ ظُهُورِ المَعْنَى كَصُورَتِهِ مَغْشِيّاً تَحْتَ بَوَارِقِ الأَنْوَارِ لَايَسْتَطِيعُ مَقَاماً لِلْمُقَابَلَةِ، إِلَى أَنْ يُرِيدَ البَارِي أَنْ يَظْهَرَ بِالصُّورَةِ الَّتِي انْتَقَلَ إِلَيْهَا القِدَمُ فِي المَقَامِ الجَدِيدِ.
وَصُورَةُ المُحْدَثِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا الَّتِي كَانَتْ تَغْشَاهَا بَوَارِقُ الأَنْوَارِ حِينَ أَرَادَ المَوْلَى إِظْهَارَهَا كَغَيْرِهَا: ظَهَرَتْ عَلَى المُغْتَسَلِ، فَعِنْدَهَا رَأَى أَهْلُ المِزَاجِ أَنَّهُ مَاتَ وَدُفِنَ.
وَتِلْكَ الصُّورَةُ الَّتِي قَدَّمْنَا أَنَّهَا هِيَ المُحْدَثُ الَّذِي كَانَ مُتَّحِداً بِهِ القِدَمُ، فَلَمَّا انْتَقَلَ عَنْهَا رَجَعَتْ إِلَى البَابِ الأَكْرَمِ لِأَنَّهَا رُوحُهُ وَمِنْهَا تَكُوِّنُ فَعِنْدَهَا يَنْطِقُ البَابُ بِمَا لَمْ يَكُنْ يَنْطِقُ بِهِ لِزِيَادَةِ النُّورِ الأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو الخِطَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- : «أَنَا اللهُ المَأْلُوهُ بِالإِلَهِيَّةِ».




