المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ كَيْفَ اِمْتِزَاجُ رُوحِ السِّينِ وَجَسَدِ المِيمِ؟
وَرُوحِ اليَتِيمِ الأَكْبَرِ وَجَسَدِ البَابِ؟
فَهَذَا أَطْلَعَ اللهُ سَمَاءَ صَدْرَيْكُمَا وَإِيَّانَا أَهْلَ الفِقْهِ وَالتَّوْحِيدِ، وَأَلْهَمَنَا بِرَحْمَتِهِ الدُّخُولَ مِنْ بَابِ الحَقِيقَةِ بِلَا تَفْنِيدٍ: أَنَّ البَارِي تَعَالَى شَاءَ وَأَرَادَ وَاخْتَرَعَ السَّيِّدَ مُحَمَّدَ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ نُورِ ذَاتِهِ بِلَفْظَةِ "كُنْ"، وَجَعَلَهُ أَقْرَبَ الأَشْيَاءِ إِلَيْهِ مَنْزِلَةً، وَأَعْظَمَ وَأَرْفَعَ دَرَجَةً، وَهُوَ رُوحٌ جَوْهَرٌ كُلِّهِ.
ثُمَّ أَمَرَهُ مَوْلَاهُ أَنْ يَخْلُقَ مِنْ نُورِ نُورِهِ نُوراً جَوْهَرِيّاً عَامّاً مَادّاً وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَتِرَ بِهِ، وَجَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الجَسَدِ وَالرُّوحِ مِنْهُ، وَبِمَنْزِلَةِ العَرْشِ لِلْجَوْهَرِ، فَهُوَ بِهِ أَبَداً يَظْهَرَ، وَبِصِفَاتِهِ يَتَجَلَّى وَيَتَصَوَّرُ، وَهُوَ لَايُرَى وَلَا يَظْهَرُ إِلَّا بِهِ لِأَنَّهُ مُتَّحِدٌ بِهِ مُذْ كُوِّنَ.
ثُمَّ أَمَرَهُ مَوْلَاهُ أَنْ يَخْلُقَ البَابَ الأَكْرَمَ السَّيِّدَ سَلْمَانَ، فَخَلَقَهُ بِقُدْرَتِهِ مِنْ ذَلِكَ المُحْدَثِ رُوحاً وَجَسَداً، وَخَلَقَ مِنْ جَسَدِ البَابِ اليَتِيمَ الأَكْبَرَ المِقْدَادَ.




