وَفِي مَعْنَى مَاقَدَّمْنَا مِنْ قَوْلِنَا: إِنَّ القِدَمَ يُشْرِقُ عَلَى الأَشْخَاصِ المَذْكُورَةِ، أَيِ المُحْدَثِ، وَفِي ذَلِكَ شَاهِدٌ مَارَوَاهُ الفَرِيدُ الأَوْحَدُ الشَّيْخُ حُسَيْنُ الأَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ: «وَكَانَ المِيمُ ظَاهِراً بِخَمْسَةِ أَشْخَاصٍ وَهُمْ: مُحَمَّدٌ وَفَاطِرٌ وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ وَالمُحْسِنُ، فَكَانَ قَدِيمُ المِيمِ يَنْطِقُ مِنْ صُورَةِ مُحَمَّدٍ، وَفَاطِرٌ وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ وَالمُحْسِنُ هُمْ النَّوْعُ المُحْدَثُ، لِأَنَّ مُحْدَثَ المِيمِ يَقَعُ بِهِ التَّجَزِّيءُ، وَأَمَّا قِدْمُهُ فَنَوْعٌ وَاحِدٌ، وَفِي ذَلِكَ مَثَلٌ كَنُورِ الشَّمْسِ إِذَا دَخَلَ خَمْسَ كُوًى وَالشَّمْسُ وَاحِدَةٌ.
فَلَمَّا أَوْرَى الغَيْبَةَ السَّيِّدُ المِيمُ مِنَ الصُّورَةِ المُحَمَّدِيَّةِ: غَابَ وَظَهَرَ بِفَاطِرٍ أَرْبَعِينَ يَوْماً، أَيْ قَدِيمُ المِيمِ بَقِيَ يَنْطِقُ مِنْ صُورَةِ فَاطِرٍ أَرْبَعِينَ يَوْماً، وَلَمَّا غَابَ فَاطِرٌ صَارَ قَدِيمُ المِيمِ يَنْطِقُ مِنْ صُورَةِ الحَسَنِ».. إِلَى آخِرِهِ.
فَهَذَا هُوَ القَوْلُ فِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَاللهُ الهَادِي إِلَى الصَّوَابِ.
وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ.




