وَيَرْجِعُ حَالُ القِدْمِ كَالبَدْوِ أَوَّلاً | مُحَجَبٌ فِي ذَاتِ البَهَا وَالمَكَارِمِ |
وَأَمَّا هَذَا المُحْدَثُ الَّذِي تُخْفِيهِ أَشِعَّةُ الأَنْوَارِ لَايَثْبُتُ فَيُرَى هُوَ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ التَّجَزِّيءُ، فَيَكُونُ القِدْمُ يَنْطِقُ مِنْ صُورَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُشْرِقُ فَيَكُونُ نُوراً وَرُوحاً لِبَقِيَّةِ الأَشْخَاصِ المَذْكُورَةِ، كَالشَّمْسِ إِذَا طَلَعَتْ عَلَى خَمْسَةِ كُوًى، تَأْخُذُ كُلُّ نَافِذَةٍ مِنْ ضِيَائِهَا بِحَسَبِ قُوَّتِهَا، وَتَكُونُ الشَّمْسُ بَاقِيَةً بِحَالِهَا لَمْ تَتَجَزَّأْ وَلَمْ تَتَبَعَّضْ، بَلْ بِإِشْرَاقِهَا تُنِيرُ تِلْكَ النَّوَافِذَ وَتُبَيِّنُ أَفْعَالَهَا بِالضِّيَاءِ الصَّادِرِ عَنْهَا وَهَذَا مِثْلٌ مَضْرُوبٌ لِوُجُودِ القِدَمِ بِصُورَةٍ وَاحِدَةٍ مُشْرِقاً عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْخَاصٍ إِلَى أَنْ تَتِمَّ الإِرَادَةُ يَنْتَقِلُ القِدَمُ إِلَى صُورَةٍ أُخْرَى فَيُبَيِّنُ فِعْلَهَا وَنُطْقَهَا زِيَادَةً عَمَّا كَانَتْ تَنْطِقُ بِهِ سَابِقاً إِلَى نِهَايَةِ السَّطْرِ المُعَظَّمِ.
وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَقُولَ: إِنَّهُمْ رُوحٌ تَقُومُ بِذَاتِهَا، لَابَأْسَ مِنْ وَجْهٍ، لِأَنَّ المُحْدَثَ مِنْ نُورِ القِدْمِ بَدَا، وَمِنْهُ تَكُونُ رُوحُ البَابِ، وَهُوَ جَوْهَرٌ نَيِّرٌ كَالأَعْرَاضِ الَّتِي لَاتَقُومُ إِلَّا بِغَيْرِهَا.
وَلَكِنَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَوْلَا الإِشْرَاقَاتُ مِنَ المَعْنَى عَلَى الاِسْمِ، وَمِنَ الاِسْمِ عَلَى البَابِ، وَالبَابِ عَلَى مَادُونَهُ: لَمْ يَقُمْ شَخْصٌ بِذَاتِهِ.




