مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

ثَمْرَةُ الجَانِي وَزَهْرَةُ المَعَانِي - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 62

وَلَمَّا كَانَتْ أَرْبَعَةُ الأَشْخَاصِ ظَاهِرَةً: كَانَ قَدِيمُ الاِسْمِ النُّورَانِي يَنْطِقُ مِنْ صُورَةِ مُحَمَّدٍ عِنْدَ إِظْهَارِ المُعْجِزِ: كَانَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ وَالمُحْسِنُ صَوَامِتَ لِأَنَّ المُحْدَثَ يَقَعُ بِهِ التَّجَزُّؤُ وَالتَّبْعِيضُ، وَالقِدَمُ لَايَتَجَزَّأُ وَلَا يَتَبَعَّضُ وَلَا يَظْهَرُ إِلَّا بِشَخْصٍ وَاحِدٍ، لِأَنَّهُ مِنْ ذَاتِ اللهِ بَدَا، وَمَا كَانَ مِنْ ذَاتِ اللهِ فَلَا يَقَعُ بِهِ التَّجَزِّيءُ وَالتَّبْعِيضُ، وَهُوَ الَّذِي يُقَابِلُ الذَّاتَ عِنْدَ التَّجَلِّي، أَيْ هُوَ الَّذِي يُقَامُ حِجَاباً لِلنُّطْقِ مَعَ ظُهُورِ المَعْنَى، وَيَكُونُ هُوَ النَّاطِقُ حِجَاباً، وَالمُحْدَثُ هُوَ الَّذِي لَايَثْبُتُ فَيُرَى.

وَإِلَى هَذَا المَعْنَى إِشَارَةُ المُقَدَّسِ الشَّيْخِ مَحْمُودِ حُسَيْنٍ بِقَوْلِهِ نَظْماً:

فَمِنْ نُورِ ذَاتِ اللهِ أَبْدَعَ قِدْمَهُ

وَأَنْشَأَهُ نُوراً سَاطِعاً غَيْرَ عَادِمِ

وَدَعَاهُ أَقْبِلْ عَادَ إِلَيْهِ بِسُرْعَةٍ

وَنَادَاهُ أَدْبِرْ بَأنَ غَيْرَ مَقَاصِمِ

فَأَمْنَحَهُ الاِسْمُ العَظِيمُ وَخَصَّهُ

بِأَسْمَائِهِ ثُمَّ الصِّفَاتِ كِلَاهُمُ

وَأَبْدَعَ نَوْعَ الحَدَثِ مِنْ نُورِ نُورِهِ

فَهُوَ دَائِماً يَبْدُو بِهِ لِلْعَوَالِمِ

فَمَا كَانَ مِنْ ذَاتِ المُهَيْمِنِ بَدْوُهُ

يُقَابِلُ ذَاتَ اللهِ عِنْدَ التَّعَاظُمِ

وَنَوْعُ الَّذِي أَبْدَاهُ مِنْ نَوْرِ نُورِهِ

فَذَاكَ الَّذِي عِنْدَ التَّجَلِّي تَهَادُمِ

فَيُخْفِيهِ نُورُ الذَّاتِ تَحْتَ شُعَاعِهِ

كَمَا يَحْجُبُ الأَنْوَارَ كَسْفُ الغَمَائِمِ

الصفحة 27 من 62