مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

ثَمْرَةُ الجَانِي وَزَهْرَةُ المَعَانِي - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 62

وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾(1) أَيْ: مَجْنَى هَاتَيْنِ الجَنَّتَيْنِ قَرِيبٌ لِلْخَائِفِ المَذْكُورِ يَنَالُهُ كَيْفَ يَشَاءُ قَاعِداً قَائِماً أَوْ مُضْطَجِعاً، وَهَذَا هُوَ القَوْلُ فِي الجَنَّتَيْنِ. وَلَوْلَا خَوْفُ الإِطَالَةِ لَأَوْرَدْتُ تَفْسِيرَ هَذِهِ السُّورَةِ عَلَى التَّمَامِ، غَيْرَ أَنَّ الصَّوَابَ التِمَاسُ مَا يَكُونُ المَرْءُ بِصَدَدِهِ وَلَا تَصُدُّهُ كَثْرَةُ الأَحَادِيثِ عَمَّا كَانَ بِهِ.

وَأَمَّا أَنَّهُ لَابُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى كَلَامِ اللهِ جَامِعاً غَيْرَ هَذَا، لِأَنَّ القُرْآنَ بَحْرٌ جَامِعٌ وَكَنْزٌ وَاسِعٌ لَاتَسْبَحُ سُفُنُ الأَفْلَاكِ فِي شَطِّهِ زَغْرَبُ بَحْرِهِ العَمِيقِ وَلَا تَصِلُ أَيْدِي العُقُولِ إِلَى أَدْنَى مَعَارِفِ عِلْمِهِ الدَّقِيقِ تَقِفُ عِنْدَ الجَوَلَانِ فِي مَيَادِينَ عِلْمِهِ نُطُوسُ الرِّجَالِ، وَتَقْتَصِرُ عَنِ الاِعْتِرَاضِ لِعِلْمِهِ فُحُولُ العُلَمَاءِ مِنَ الأَبْطَالِ.

وَقَدْ نَهَى المَوَالِي عَنِ القِيَاسِ بِهِ، بَلْ إِنَّهُمْ فَتَحُوا مِنْ أَبْوَابِ جُدْرَانِهِ كُنُوزاً لِلطَّالِبِينَ، إِذْ كُلُّ كَلَامٍ ظَاهِرٍ لَهُ مَعْنَى دَقِيقٌ لَاتُقْطَفُ ثِمَارُ نَخِيلِهِ إِلَّا بِالتَّوْفِيقِ.

وَلِهَذَا قِيلَ: نَزَلَ القُرْآنُ بِمَعْنَى إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَاجَارَةُ أَيْ أَنَّهُ يُخَاطِبُ الاِسْمَ خِطَابَ الآدَمِيِّينَ، وَيَضْرِبُ الأَمْثَالَ البَاطِنَةَ بِالأَحَادِيثِ

الهوامش

1سورةالرحمن: الآية 54.
الصفحة 23 من 62