وَهِيَ الأَفْنَانُ مِنَ الأَشْجَارِ وَغَيْرِهَا، وَالأَفْنَانُ هِيَ الغُصُونُ الَّتِي تَتَشَعَّبُ مِنْ فُرُوعِ الشَّجَرَةِ، وَتَخْصِيصُهَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا الَّتِي تُورِقُ وَتُثْمِرُ وَتَمُدُّ الظِّلَّ.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾(1) أَيْ: بِأَيِّ نِعَمِ اللهِ تُكَذِّبَانِ يَقُولُ لِلإِنْسِ وَالجِنِّ.
وَقَوْلُهُ فِيهَا: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾(2): أَيْ حَيْثُ شَاؤُوا فِي الأَعَالِي وَالأَسَافِلِ، وَقَدْ خَبَّرُوا إِحْدَاهُمَا التَّسْنِيمُ، وَالآخَرُ السَّلْسَبِيلُ.
إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾(3): أَيْ مَعْرُوفٌ وَغَرِيبٌ. وَقِيلَ: رَطْبٌ وَيَابِسٌ.
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ فُرُوشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾(4): مِنْ دِيبَاجٍ، فَإِذَا كَانَتِ البطَائِنُ كَذَلِكَ، فَمَا ظَنُّكَ بِالظَّهَائِرِ الَّتِي هِيَ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَبْهَجُ وَأَنْوَرُ مِنْ بَطَائِنِهَا، وَقَوْلُهُ: ﴿مُتَّكِئِينَ﴾: رَاجِعَةٌ لِلْخَائِفِينَ مَدْحاً لَهُمْ، أَيْ كَذَلِكَ يَنَالُهُ الخَائِفُ رَبَّهُ الخَاشِعُ فِي عَمَلِهِ.




