المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ عَنِ الجَنَّتَيْنِ الَّتِي نَطَقَ فِيهِمَا القُرْآنُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾(1)؟
فَهَذَا أَوْصَلَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ بِعُرَى التَّقْوَى وَالإِيمَانِ، وَفَتَحَ لَنَا بِرَحْمَتِهِ كُنُوزَ المَعَانِي وَالعِرْفَانِ: مَا نَطَقَ بِهِ تَعَالَى بِالكِتَابِ الشَّرِيفِ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ بِالجَزَاءِ لِمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَخَافَ مِنْ مَوْلَاهُ سِرّاً وَعَلَانِيَةً بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾(2).
رَوَاهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَنَّهُمَا جَنَّتَانِ، يَعْنُونَ بِذَلِكَ جَنَّةً لِلإِنْسِ، وَجَنَّةً لِلْجِنِّ، وَتِلْكُمَا جَنَّتَانِ عَامِرَتَانِ لِكُلِّ خَائِفٍ رَبَّهُ، وَهُمَا لِلْخَائِفِ مِنْ مَوْقِفِ رَبِّهِ بِذَلِكَ المَقَامِ المُنْتَهِي عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ مَوْلَاهُ المُتَّبِعُ لِأَوَامِرِهِ.
وَالجَنَّتَانِ: هُمَا بُسْتَانَانِ، أَيْ يُعْطِي خَائِفَهُ جَزَاءً لِعَمَلِهِ جَنَّتَيْنِ وَاحِدَةً يَتَنَعَّمُ بِهَا، وَالأُخْرَى يَتَصَدَّقُ بِهَا، وَكِلْتَاهُمَا بِكَامِلِ الأَصْنَافِ وَالأَفْنَانِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾(3).




