المُقَدِّمَةُ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ للهِ العَلِيِّ المُتَعَالِ، المُنَزَّهِ عَنِ الأَشْيَاءِ وَالأَمْثَالِ، الَّذِي أَوْدَعَ العُلُومَ كُنُوزاً وَجَعَلَ مَفَاتِيحَهَا السُّؤَالِ، حَمْداً لَاتَبْلُغُهُ أَلْسُنُ الحَامِدِينَ، وَلَا تَفِي بِعَدِّهِ أَقْلَامُ الحَاسِبِينَ، وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمُهُ، وَسَبَقَ كُلَّ شَيْءٍ قِدَمُهُ، تَعَالَى عَنِ الأَيْنِ وَالإِدْرَاكِ، وَتَسَامَى عَنِ الأَنْدَادِ وَالإِشْرَاكِ، ظَاهِراً لَامُدْرَكاً بِالإِحَاطَةِ وَالإِحْصَارِ، بَاطِناً لَامَمْنُوعَ الرُّؤْيَةِ وَالإِظْهَارِ، ظَهَرَ لِخَلْقِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ كَمَالاً، فَرَأَوْهُ مِنْ حَيْثُ هُمْ عَجْزاً وَكَلَالاً، لَايَسْتَتِرُ بِغَيْرِهِ عِنْدَ الظُّهُورِ، وَلَا تَرَى الأَعْيُنُ إِلَّا صِفَاتِهَا، وَهُوَ فِي بُطُونِهِ لَامُحَاطاً وَلَا مَحْصُوراً، تَبَارَكَ مَنْ لَاتَحْوِيهِ الجِهَاتُ، وَلَا تَنْعَتُهُ الأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ، العَادِلُ بِعِبَادِهِ بِالمُشَاكَلَةِ وَالمُجَانَسَةِ، وَلَاطَفَهُمْ بِالمُكَالَمَةِ وَالمُؤَانَسَةِ، سُبْحَانَهُ الظَّاهِرُ بِالأُفُقِ المُبِينِ، نَافِخاً صُوَرَ البُرْهَانِ مِنْ فارَانِ التَّجَلِّي عَيْنَ اليَقِينِ، مُوقِدُ النَّارِ الهَائِلَةِ مِنْ زُبَرِ الحَدِيدِ ذُو البَطْشِ الشَّدِيدِ، فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ، قَتَلَ أَصْحَابَ الأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الوُقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الحَجَرَ ۖ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ﴾(1)




