وَأَمَّا القَوْلُ فِي زَلِيخَةَ وَقَدِّهَا القَمِيصَ مِنْ قَبْلٍ وَمِنْ دُبُرٍ:
فَإِنَّ القَمِيصَ هُوَ ظُهُورُ المَعْنَى الذَّاتِ، وَقَدُّهُ: هُوَ أَنَّهُ فِي ظَاهِرِ الأَمْرِ أَنَّ زَلِيخَةَ مِنْ أَزْوَاجِ المَعْنَى، وَهُوَ المَوْلَى يُوسُفُ، وَهِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَهِيَ مِنْ أَزْوَاجِ مَوْلَانَا العَيْنِ، وَأَوْلَادُهَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ.
وَقَدُّهَا قَمِيصَهُ: هُوَ أَخْذُهَا العُلُومَ مِنْهُ.
وَقَوْلُهُ: مِنْ قُبُلٍ وَمِنْ دُبُرٍ: أَعْنِي فَإِنَّهَا وَإِنْ تَكُنْ أَرَتْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، فَإِنَّهَا فِي بَاطِنِ الأَمْرِ هِيَ رَاحِلُ أُمُّهُ، وَهِيَ حَوَّاءُ أُمُّ هَابِيلَ، وَهِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ العَيْنِ، وَكَمَا أَظْهَرَتْ أَنَّهَا اسْتَرْضَعَتْهُ أَيْ أَرْضَعَتْهُ عُلُومَهُ، وَهُوَ قَدُّ قَمِيصِهِ مِنْ دُبُرٍ.
وَمَنْ يَعْلَمْ فَتَحَ اللهُ قَلْبَهُ وَكَشَفَ الرَّانَ عَنْ لُبِّهِ، أَنَّ فِي ذَلِكَ إِشَارَةً ضِيَائِيَّةً دَالَّةً عَلَى كَوْنِ المَظْهَرِ الضِّيَائِيِّ المُتَمَثِّلِ لِكَوْنِ البَابِ فِي المَرْكَزِ الوُجُودِيِّ الذَّاتِ الأَبَدِيَّةِ، حُلَّةُ الجَمَالِ الصُّورَةِ اليُوسُفِيَّةِ.
وَقَدُّ القَمِيصِ: هُوَ المُعْجِزُ البَهِيرُ وَالعَجْزُ الشَّهِيرُ الَّذِي يَلُوحُ فِي العِيَانِ كَهَيْئَةِ القَمِيصِ المَقْدُودِ فِي الظِّلِّ المَمْدُودِ مِنْ قُبُلٍ وَمِنْ دُبُرٍ.




