وَقَوْلُهُ: «مِنْهُمْ»: الأَشْخَاصُ الَّذِينَ يَكُونُونَ لِلْبَابِيَّةِ، وَمَا دُونَهُمْ مَعَهُمُ الَّذِينَ هُمْ مِنَ العَالَمِ الأَكْبَرَ يَهْدُونَ لِلسَّبِيلِ، وَقَدْ كَانَ الأَوْجَبُ لِلْقَانُونِ ذِكْرُ أَشْخَاصِ النَّوَافِلِ عَلَى التَّرْتِيبِ، غَيْرَ أَنَّهُ مَشْهُورٌ بَيْنَ أَيْدِي كَافَّةِ الشِّيعَةِ وَخَشْيَةً مِنْ إِطَالَةِ الحَدِيثِ لِقَوْلِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُ- : «لَيْسَ العِلْمُ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَاتِ، وَخَيْرُهُ مَانَفَعَ وَلَمْ يُطِلْ».
وَلَا لِلْعَارِفِ أَنْ يَضَعَ الحَدِيثَ بَيْنَ طَوَائِفِ كَثْرَةِ الكَلَامِ، وَالحَمْدُ للهِ عَلَى التَّمَامِ.
وَأَمَّا مِثَالُهُمْ فِي الوُجُودِ النُّورِيِّ:
فَهُوَ سِرٌّ تَغَصُّ بِذِكْرِهِ حَنَاجِرُ المُتَكَلِّمِينَ، وَتَنْعَقِدُ عَنْ إِفْشَائِهِ أَلْسِنَةُ المُوَحِّدِينَ، لَايَسُوغُ لِعَارِفِهِ تَرْقِيمُهُ فِي صُدُورِ الأَوْرَاقِ، وَلَا الإِيمَاءُ فِيهِ بِالمَآقِي وَالأَحْدَاقِ، إِلَّا مَنْ نَفَحَتْ رِيَاحُ الإِيمَانِ فِي أَزَاهِيرِ صَدْرِهِ الرَّحِيبِ، وَتَلَاعَبَتْ أَمْوَاجُ بَحْرِ الرَّشَادِ فِي رِيَاضِ حَيْزُومِهِ المُنِيبِ.
وَقَدْ حَذَّرَ المَوَالِي عَنِ الإِذَاعَةِ بِهِ، وَحَرَصُوا عَلَى كِتْمَانِهِ، إِذْ هُوَ السِّرُّ اللَّطِيفُ الَّذِي لَاتَبْلُغُهُ نُفُوسُ الرِّجَالِ إِلَّا بِالتَّوْفِيقِ، وَلَا يُوصَلُ إِلَى شَاطِئِ




