وَمَتَى كَانَ العَبْدُ مُتَعَبِّداً فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، عَارِفاً بِشَخْصِهِ، مُشِيراً لِمظهَرِهِ الإِلَهِيِّ المُعَيَّنِ لَهُ: يَكُنْ مُصَلِّياً عَلَى الحَقِيقَةِ، أَيْ عَالِماً أَنَّ الصَّلَاةَ هِيَ المِيمُ، وَهِيَ الصِّلَةُ بَيْنَ العَبْدِ وَمَوْلَاهُ، فَلِهَذَا سُمِّيَتْ صَلَاةً.
وَأَمَّا فَرَائِضُهَا: فَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ إِنَّ لِكُلٍّ مِنَ الفَرَائِضِ بِعَدَدِ حُرُوفِ اسْمِهِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهِيَ تَتِمَّةُ إِحْدَى وَخَمْسِينَ رَكْعَةً لِوَاحِدٍ وَخَمْسِينَ شَخْصاً، كَمَا قَالَ شَيْخُنَا -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي قَصِيدَتِهِ:
كَمَا الصَّلَاةُ رِجَالٌ | أَشْخَاصُهَا تَأْوِيلُ | |
خَمْسُونَ شَخْصاً وَشَخْصٌ | مُقَدَّسٌ بِهْلُولُ | |
مُحَمَّدٌ ثُمَّ فَاطِرُ | وَالشِّبْرَانِ أُصُولُ | |
وَالكُلُّ مِنْهُمْ وَمَعْهُمْ | هُمُ الهُدَى وَالسَّبِيلُ |
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَالشِّبْرَانِ»: يَعْنِي بِهِمَا الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ، تَقْدِيرُهُ: يَتْبَعُهُمَا المُحْسِنُ فَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ: شَبَّرُ وَشَبِيرُ وَمُشَبِّرُ، فَحَذَفَهَا لِلتَّخْفِيفِ، وَهَذَا يُقَالُ لَهُ حَذْفُ البَيَانِ كَوْنُهُ كُلِّ عَارِفٍ يَدْرِي أَنَّهُمْ ثَلَاثَةٌ، وَقَوْلُهُ: «وَالكُلُّ مِنْهُمْ وَمَعْهُمْ»: يَعْنِي بِهِمُ النَّوَافِلَ.




