وَأَمَّا الوَجْهُ الَّذِي لَايَعْتَرِيهِ التَّغْيِيرُ: فَهُوَ أَنَّ المُؤْمِنَ مِنْ أَسْمَاءِ البَارِي تَعَالَى شَأْنُهُ، مَوْهُوبَةٌ لِاسْمِهِ الأَعْظَمِ وَالحِجَابِ الأَقْدَمِ الَّذِي لَايَنْفَصِلُ عَنْهُ فَتَكُونُ مَنْزِلَةً بَيْنَ مَنْزِلَتَيْنِ، وَتَكُونُ تِلْكَ المَنْزِلَةُ أَكْبَرَ مِنَ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- المُحَذِّرُ عَنْهَا الشَّاعِرُ صَاحِبُ البَلَاغَةِ بِالفُنُونِ وَالمَعَانِي السَّيِّدُ مُنْتَجَبُ الدِّينِ العَانِي -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ فِي قَصِيدَتِهِ:
وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَفَاصِلَةٌ | لَوْ كَانَ وَاسِطَةٌ أَضْحَتْ هِيَ السَّبَبُ
|
وَإِنَّمَا اتِّصَالُهُ مِنْ مَوْلَاهُ بِقُرْبِ المَنْزِلَةِ وَعُلُوِّ الدَّرَجَةِ سُمِّيَ بِالصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى الاِتِّصَالِ، وَإِظْهَارُهُ بِخَمْسَةِ أَشْخَاصٍ: هُوَ مِثَالٌ لِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي الوُجُودِ النُّورِيِّ مِنْ إِظْهَارِ المَشِيئَةِ بِالفِطْرَةِ الأَبَدِيَّةِ العِلْمِ الرَّبَّانِي القُدْرَةِ القَوِيَّةِ اللُّطْفِ الخَفِيِّ.




