فَكَمَا أَنَّ العَقْلَ دَلِيلٌ عَلَى مَعْرِفةِ القَلْبِ، كَذَلِكَ الِاسْمُ دَلِيلٌ عَلَى مَعْرِفةِ المَعْنَى وَاتِّصَالُ العَقْلِ بِالقَلْبِ كَاتِّصَالِ الِاسْمِ بِمَعْنَاهُ.
سُئِلَ بَعْضُ الحُكَمَاءِ: أَيْنُ يُوجَدُ العَقْلُ؟ قَالَ: نُورٌ فِي القَلْبِ يَصْعَدُ ضَوؤُهُ فَيَكُونُ فِي الدِّمَاغِ.
وَدَلِيلُ ذَلِكَ: أَنَّ قَدِيمَ المِيمِ مَعَ مَعْنَاهُ أَبَداً، فَيَصْعَدُ ضِيَاؤُهُ فَيَكُونُ نَاطِقاً مِنْ صُورَةِ الشِّينِ الظَّاهِرَةِ، كَمَا أَنَّ الرَّجُلَ لَايَسْتَدِلُّ عَلَى مَعْرِفةِ القَلْبِ إِلَّا بِالعَقْلِ، فَكَذَلِكَ لَايَسْتَدِلُّ عَلَى مَعْرِفةِ المَعْنَى إِلَّا بِالِاسْمِ.
وَفِي ذَلِكَ شَاهِدٌ رَوَاهُ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجَلِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- عَنْ شَيْخِهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- عَنْ رِجَالِهِ عَنِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ العَقْلِ؟ فَقَالَ: مَاعُبِدَ اللَّهُ إِلَّا بِهِ، وَلَا عَبَدَ اللَّهُ إِلَّا ذُو عَقْلٍ.«
وَفِي ذَلِكَ مِنَ الأَخْبَارِ مَابِهِ مَقْنَعٌ تَرَكْنَاهَا اخْتِصَاراً.
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.




