المَسْأَلَةُ الحَادِيَةُ وَالعِشْرُونَ عَنِ العَقْلِ وَالقَلْبِ اللَّذَيْنِ فِي الإِنْسَانِ وَعَنْ شَخْصِيهِمَا نُوراً وَظِلاًّ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟
فَاعْلَمْ أَسْرَجَ اللَّهُ قَلْبَكَ وَإِيَّانَا بِزَيْتِ الحِكْمَةِ أَنَّ العَقْلَ بِشَخْصِ المِيمِ وَالقَلْبُ هُوَ الفُؤَادُ بِشَخْصِ الأَلِفِ المِقْدَادُ، وَلَٰكِنَّهُ وُقُوعُ التَّمْثِيلِ وَحُصُولُ التَّدْقِيقِ، فَالقَلْبُ دَلَالَةٌ عَلَى المَعْنَى القَدِيمِ، وَالعَقْلُ عَلَى الِاسْمِ العَظِيمِ.
وَسَنُورِدُ مِنْ هَذَا المَعْنَى مَاتَقَرَّرَ فِي رِسَالَةِ السَّيِّدِ الفَطِينِ وَالعَالِمِ الرَّصِينِ الشَّيْخِ مَحْمُودِ حُسَيْنٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ: «جَلَّ العَلِيُّ الأَعْلَى عَنِ المِثَلِ وَالتَّشْبِيهِ، فَيَكُونُ الفُؤَادُ مَكَانَ المَعْنَى الأَزَلِ فِي الرُّبُوبِيَّةِ وَالمَشِيئَةِ وَالإِرَادَةِ كَبَاطِنِ المِيمِ، وَالحَوَاسُّ الفَاعِلَةُ كَظَاهِرِهِ، وَالفِعْلُ الصَّادِرُ مِنْهُمَا صِفَةَ السِّينِ فَإِذَا تَصَوَّرَ بِالفُؤَادِ حَالٌ وَأَرَادَ أَنْ يُجْرِيَهُ لِلْعِيَانِ تَلَقَّتْهُ الإِرَادَةُ إِلَى تِلْكَ الحَاسَّةِ المُعِدَّةِ لِتِلْكَ الإِرَادَةِ، فَتُبْدِيهَا، وَذَلِكَ بِحَسَبِ المَشِيئَةِ الصَّادِرَةِ مِنَ الفُؤَادِ وَمِنْ غَيْرِ هِمَّةٍ وَلَا نُطْقٍ، فَتُبْرِزُ صُورَةَ الفِعْلِ لِلْعِيَانِ».
فَأَبَانَ الدَّلِيلُ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا أَنَّ القَلْبَ دَلِيلٌ عَلَى المَعْنَى، وَالعَقْلَ دَلِيلٌ عَلَى الِاسْمِ.




