فَإِنَّهُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- سَأَلَ عَنْهُ حِينَمَا كَانَ قَدِيمُ المِيمِ النَّاطِقُ مِنْ صُورَةٍ مُحْدَثَةٍ وَظَهَرَ المَعْنَى كَصُورَتِهِ، مِنْ قَوْلِهِ: «القَافِي فِي سِرِّ كَوْنِهِ» يَعْنِي الغَارِبَ تَحْتَ بَوَارِقِ الأَنْوَارِ.
وَقَوْلُهُ: «قَدِيماً وَحَدَثاً مُسْتَمَدٌّ عَدِيدَهُ»: يَعْنِي كَيْفَ كَانَ المَدَارُ لِهَذَا العَدَدِ المُحْدَثِ، وَالقَدِيمِ فِي ظُهُورَاتِهِ العَدِيدَةِ، لِقَوْلِهِ:
وَمَا طَرَفَانِ المِيمِ ثُمَّ كِيَانُهُ | وَمَا بَيْنَ أَطْرَافِ لَهُ مِنْ حُدُودِهِ |
فَإِنَّهُ يَقُولُ: «طَرَفَانِ المِيمِ ثُمَّ كِيَانُهُ»: يَعْنِي الصُّورَةَ المُلْقَاةَ عَلَى المُغْتَسَلِ، وَالصُّورَةَ النَّاطِقَةَ القَائِمَةَ بِالحِجَابِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ: «وَمَا بَيْنَ أَطْرَافِ لَهُ مِنْ حُدُودِهِ»: يَعْنِي بِهِ المَعْنَى الظَّاهِرَ كَصِفَةِ الِاسْمِ عِنْدَ ظُهُورِهِ كَالمَقَامِ الجَدِيدِ، وَظُهُورَ الصُّورَةِ المُحْدَثَةِ لِلِاسْمِ الَّتِي كَانَتْ تَغْشَاهَا بَوَارِقُ الأَنْوَارِ لَاتَسْتَطِيعُ مَقَاماً لِلْمُقَابَلَةِ.
وَإِنَّ النَّاظِمَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- يَقُولُ: أَخْبِرْنِي بِهَذِهِ العِبَارَةِ، وَكَيْفَ وُقُوعُ مَاهِيَ عَلَيْهِ هَذِهِ الإِشَارَةُ.




