وَسُئِلَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنِ المِيمِ: لِمَا سُمِّيَ حِجَاباً؟ فَقَالَ: «لِأَنَّهُ حَجَبَ الذَّاتَ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.«
فَقَوْلُهُ: حَجَبَ الذَّاتَ: لَيْسَ بِمَعْنَى حَجَبِهَا عَنِ الرُّؤْيَةِ وَالمُشَاهَدَةِ، بَلْ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، لِكَوْنِهِ جَمِيعُ أَسْمَاءِ المَعْنَى وَصِفَاتِهِ وَاقِعَةٌ بِالمِيمِ.
وَقَوْلُهُ:
وَاللَّهُ هُوَ حِجَابُهُ العُظْمَا | وَنُورُهُ فِي العَالَمِينَ قَدْ نَمَا |
فَإِنَّ لَفْظَةَ الجَلَالَةِ لِلْمَعْنَى مِنْ جِهَةِ الِاسْمِ، وَالنُّورُ حِجَابٌ لِلذَّاتِ مِنْ جِهَةِ الصِّفَاتِ، وَهُمَا ذَاتُ البَارِي وَحَقِيقَتُهُ، فَإِذَا تَنَزَّهَ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَقَعَتْ تِلْكَ الأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ بِالمِيمِ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَوْلَانَا وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ فِي قَصِيدَةٍ أُخْرَى:
وَمَا مِيْمُنَا القَافِي فِي سِرِّ كَوْنِهِ | قَدِيماً وَحَدَثاً مُسْتَمَدٌّ عَدِيدَهُ
|




