بِأَهْوَاءِ التَّحْيِيرِ وَالتَّفْرِيطِ، وَجَعَلُوا صُورَةَ الوُجُودِ العَلِيِّ المَعْبُودِ ظَاهِرَ المَعْنَى بَاطِنَ المِيمِ، وَالمَعْنَى فَوْقَهَا مَنْظُورٌ مِنْ صَفَحَاتِ وَجْهِهَا المُنِيرِ.
ثُمَّ وَلَمَّا لَمْ يَجِدُوا لَهُمْ أَبَداً مِنْ رُوحِ السَّيِّدِ المِيمِ أَنْ لَاتُرَى، جَعَلُوا تِلْكَ الصُّورَةَ هِيَ المُحْدَثَ وَالرُّوحَ فَوْقَهَا، وَفِي ذَلِكَ لَمْ يَجِدُوا لَهُمْ بُدّاً مِنْ مَقَالة اسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَّادٍ الذُّهَيبِيِّ.
نَسْأَلُ اللَّهَ العِصْمَةَ مِنَ الزَّيْغِ وَالِارْتِدَادِ وَنسْتَعْطِفُهُ الهِدَايَةَ وَالإِرْشَادَ مِنْ هَذَا الرَّأْيِ الفَاتِرِ وَالشِّرْكِ الظَّاهِرِ الَّذِي يَصدُّ أَهْلَهُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ عَدَالَةُ المَوْلَى بِالمَنِّ وَالقَدْرِ، وَعَنْ إِظْهَارِهِ لِأَهْلِ النُّورِ كَالنُّورِ وَلِلْبَشَرِ كَالبَشَرِ، وَلَوْ وَسِعَنَا القَوْلُ بِالشَّوَاهِدِ البَيِّنَاتِ وَالآيَاتِ المُحْكَمَاتِ فِي مَعْنَى هَذَا المَكَانِ لَكَانَ كِتَاباً مُفْرَداً، وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ الِاخْتِصَارَ إِذْ بِهِ بَلَاغٌ وَشِفَاءٌ لِلْأَنْفُسِ.
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.




