سَاكِناً، فَإِذَا نَطَقَ كَانَ مُتَحَرِّكاً، وَكَانَ اخْتِرَاعُهُ مِنْ مَوْلَاهُ عِنْدَ إِرَادَتِهِ ظُهُورَ ذَاتِهِ.
وَسَأَضْرِبُ مِثَالاً لِذَلِكَ، تَعَالَى المَوْلَى أَنْ تَضْرِبَ بِهِ الأَمْثَالُ، فَنَقُولُ: كَالرَّجُلِ السَّاكِنِ إِذَا أَرَادَ القِيَامَ يَبِينُ ظِلُّهُ خَارِجٌ عَنْهُ، بَائِنٌ غَيْرُ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ وَلَا مُتَّصِلٌ بِهِ، فَلْيَعْلَمْ كُلُّ عَاقِلٍ أَنَّ ذَلِكَ الظِّلَّ بَدَا مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ بِهِ اتِّصَالَ قُرْبٍ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَإِنَّ ذَلِكَ الظِّلَّ عَنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ بَدَا وَبِغَيْرِ وُجُودِهِ لَا يُرَى.
وَمَا أَحْسَنَ هَذَا مَنْ شَاهَدَ فِي قُرْبِ قَدِيمِ المِيمِ مِنْ مَعْنَاهُ، وَفِي ذَلِكَ شَاهِدٌ نَقَلَهُ شَيْخُنَا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجَلِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "رِسَالَةِ الفَتْقِ وَالرَّتْقِ" عَنِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ سُئِلَ وَقِيلَ: «يَا مَوْلَانَا، فَأَنْعِمْ عَلَيْنَا بِشَرْحٍ يُبَيِّنُ وَيُقَرِّبُ عَلَى أَفْهَامِنَا انْفِصَالَ الِاسْمِ مِنْ نُورِ الذَّاتِ حَيْثُ لَا يَتَجَزَّأُ عَلَى جِهَةِ التَّجَزِّي وَالتَّبْعِيضِ.
فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، قِيلَ: فَامْنُنْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَتِهِ وَتَلْخِيصِهِ.




