بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ﴾(1).
وَهَذَا تَقْدِيرُهُ عِنْدَ عُلَمَاءِ النَّحْوِ الاِثْنَا عَشَرَ شَهْراً، فِي كُلِّ شَهْرٍ أَيَّامٌ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، أَعْنِي فَيْضاً بَهِيراً.
﴿ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾(2): أَيْ: مَعْرِفَةُ هَذِهِ الأَشْهُرِ عَلَى هَذَا المَعْنَى.
﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾(3): أَنْ تَجْعَلُوا فِي الذَّاتِ شَيْئاً أَعْظَمَ مِنْ شَيْءٍ، مَعْنَاهُ: لَاتَقُولُوا أَنَّ أَيَّامَ الزِّيَادَةِ وَهُوَ المُعْجِزُ أَعْظَمُ، وَأَشْرَفُ مِنْ أَيَّامِ العَجْزِ، نَهْياً عَنْ تَفَاضُلِ شَيْءٍ فِي الذَّاتِ عَنْ شَيْءٍ، وَلَيْسَ بِهِ نَقْصٌ مِنْ جِهَةٍ وَزِيَادَةٌ مِنْ جِهَةٍ، كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ يَصِفُهُ:
لَيْسَ فِيهِ عِلَّةٌ تَنْقُصُهُ | إِنَّمَا العِلَّةُ فِي الطَّرْفِ العَمِيِّ
|
فَسُبْحَانَ مَنْ عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَالَمْ يَعْلَمْ، كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ.
وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ.




