وَقَوْلُهُ: «كُلٌّ لِصَاحِبِهِ بِالمَزْجِ مُنْعَقِدٌ»: فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَنِ الأَكْوَانِ النَّاشِئَةِ عَنْهُمْ كَالجَوْهَرِ اليَتِيمِ الأَكْبَرِ، وَالهَوَاءِ أَبُو الذَّرِّ، وَالمَاءِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَالنَّارِ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَالتُّرَابِ قُنْبُرُ بْنُ كَادَانَ.
وَعَنْ ظِلَالِ هَؤُلَاءِ كَانَ انْفِعَالُ العَوَالِمِ العَلَوِيَّةِ وَالأَرْضِيَّةِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(1).
فَكَانَتِ الأَطْيَارُ الأَرْبَعَةُ الأَيْتَامَ الأَرْبَعَةَ، وَعَنْ ظِلَالِ كَوْنِهِمْ كَانَ انْفِعَالُ العَوَالِمِ.
وَقَوْلُهُ: «خَمْسَةٌ وَلَٰكِنَّهُمْ بِالفِعْلِ أَرْبَعَةٌ»؟
مَعْنَاهُ: أَنَّ الأَيْتَامَ خَمْسَةٌ، وَلَٰكِنْ بِهَذَا الفِعْلِ تَقُومُ أَرْبَعَةٌ، لِأَنَّهُمْ هُمُ المُعَبِّرُ عَنْهُمْ بِالحَرَارَةِ وَالرُّطُوبَةِ وَالبُرُودَةِ وَاليُبُوسَةِ.
وَهُنَا أَشْخَاصُ الطَّبَائِعِ الأَرْبَعَةِ المُوَكَّلِينَ بِحَيَاةِ العَوَالِمِ الأَرْضِيَّةِ وَجَمِيعُ هَذِهِ التَّفَرُّعَاتِ وَالظِّلَالِ وَالصُّوَرِ وَالطَّبَائِعِ تَفَرَّعَتْ وَانْعَقَدَتْ عَنِ المَظَاهِرِ




