وَالقَدِيمُ بِمَعْنَى الرُّوحِ، وَالرُّوحُ لَاتَتَجَزَّأُ، وَإِذَا كَانَ مُحْدَثُ البَابِ يُرِي الظُّهُورَ بِالتَّجَزُّؤِ: فَيَظُنُّ البَعْضُ مِنَ النَّاسِ أَنَّ هَذَا رُوحُ اليَتِيمِ، لَا بَلْ مِنْ هُنَا مَدَدُ اليَتِيمِ وَحَيَاتُهُ، وَهُوَ رُوحُهُ بِالمَدَدِ وَالعُنْصُرِ.
وَنَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ الهَادِي أَنْ لَايَسْلُبَنَا مَامَنَّ بِهِ عَلَيْنَا إِنَّهُ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: وَكَيْفَ كَانَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- كَمَا الَّذِي قَبْلَهُ بَاباً وَحِجَاباً؟
فَشَرْحُ ذَلِكَ بَيِّنٌ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ سَادَاتِنَا، أَنَّهُ لَمَّا كَانَ المَعْنَى ظَاهِراً كَصِفَةِ الحَسَنِ الآخِرِ العَسْكَرِيِّ، كَانَ المِيمُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الحُجَّةُ، وَكَانَ البَابُ السَّيِّدُ أَبَا شُعَيْبٍ.
فَلَمَّا أَرَادَ المَعْنَى إِظْهَارَ الغَيْبَةِ: غَابَ بِذَاتِهِ عَنْ أَعْيُنِ البَشَرِ، وَظَهَرَ مُحْدَثُ الحِجَابِ الَّذِي كَانَ ظَاهِراً بِهِ الِاسْمُ قَبْلَ ظُهُورِ المَعْنَى كَصُورَتِهِ وَظَهَرَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ عَلَى المُغْتَسَلِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الحُجَّةُ وَكَانَ مُحَمَّدٌ الحُجَّةُ هُوَ النَّوعُ القَدِيمُ، وَالَّذِي ظَهَرَ عَلَى المُغْتَسَلِ هُوَ النَّوعُ المُحْدَثُ.
فَهَذَا شَرَّفَ أَبَا شُعَيْبٍ، وَغَابَ مُحَمَّدٌ الحُجَّةُ، وَبَقِيَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ اسْماً مُحْدَثاً وَبَاباً نَاطِقاً، وَقَامَ مَقَامَ الحِجَابِ وَالبَابِ.




