كَمَا قَالَ الزَّرَّاقُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي قَصِيدَةٍ لَهُ نَظْماً وَهُوَ قَوْلُهُ:
وَالبَابُ يَظْهَرُ صفَقتَيْنِ مَعِيناً | مَعِيناً يَنْظُرُهُ كُلُّ البَشَرِ |
وَأَمَّا قَوْلُكَ: كَيْفَ تَشْرِيفُ الِاسْمِ لَهُ بِصُورَةِ الشِّينِ امْتِزَاجاً كَتَشْرِيفِهِ لَهُ بِالصُّورَةِ المِيمِيَّةِ ظِلاًّ بِالأَحَدِ عَشَرَ مَطْلَعاً؟
فَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ سَابِقاً إِنَّ الوُجُودَ النُّورِيَّ لَيْسَ بِهِ إِزَالَةٌ وَلَا مُمَازَجَةٌ إِلَّا بِالمِثَالِ فَقَط، فَإِذَا كَانَتِ الصفَقةُ النُّورِيَّةُ الَّتِي هِيَ صِفَةُ المِيمِ مَازَجَتِ المِيمَ مَازَجَتِ الصِّفَةَ الضيَائِيَّةَ الَّتِي هِيَ صِفَةُ البَابِيَّةِ بِالمُشَاكَلَةِ، فَكفيهِ تَشْرِيفاً لَهُ وَمُمَازَجَةَ الِاسْمِ لِلْبَابِ بِالمَدَدِ الجَارِي فَقَط.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: وَكَيْفَ يُسَمَّى البَابُ اللَّهِ إِذَا ظَهَرَ بِهِ، وَذَلِكَ الِاسْمُ مَوْهُوبٌ لِقَدِيمِ المِيمِ؟ هَلْ يَجُوزُ هَذَا الِانْحِطَاطُ؟ فَمَا بَيَانُ ذَلِكَ نُوراً وَظِلاًّ؟
فَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ النَّوْعَ الِاسْمَ القَدِيمَ لَايُمْكِنُ وُجُودُهُ إِلَّا فِي النَّوْعِ المُحْدَثِ.
مِثَالُ ذَلِكَ: كَانَ المِيمُ مُحَمَّدٌ النَّوْعُ القَدِيمُ نَاطِقاً مِنْ صُورَةٍ مُحْدَثَةٍ وَكَانَ يُطْلَقُ اسْمُ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ الظُّهُورِ المُحَمَّدِيِّ.




