كَمَا رُوِيَ فِي كِتَابِ "النُّزْهَة"ِ لِمَوْلَانَا الحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «أَنَّ السَّمَاءَ الَّتِي هِيَ مَجْرَى الأَفْلَاكِ الدَّائِرَةِ وَالنُّجُومِ الزَّاهِرَةِ الوَاقِفَةِ هِيَ البَابُ، يَأْمُرُهَا المَوْلَى بِأَمْرِهِ وَيُحْرِقُ فِيهَا كَيْفَ يَشَاءُ»، وَلَوْ أَرَدْنَا إِيرَادَ الشَّوَاهِدِ فِي هَذَا المَعْنَى لَكَانَ كِتَاباً بِذَاتِهِ غَنِينا عَنْ إِيرَادِهِ هَاهُنَا لِاشْتِهَارِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: وَهَلِ البَابُ ظَاهِرٌ بِالنُّورِ بِأَشْخَاصٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَمَا كَانَ وُجُودُهُ بِالظِّلِّ؟
فَلَعَمْرِي أَقُولُ: إِنَّهُ مَا أَظْهَرَ البَارِي وَاسْمَهُ وَبَابَهُ مِنْ ظُهُورٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا وَلَهُ مِثْلٌ فِي السَّمَاءِ.
فَلَمَّا كَانَ البَابُ يُظْهِرُ نَفْسَهُ بَاباً وَصَفْقَةً وَمُؤَهَّلاً، فَلِذَلِكَ أَظْهَرَ بِالنُّورِ صفقتَيْنِ الفَلَكُ وَالسَّمَاءُ.
فَكَمَا كَانَ البَابُ نَاطِقاً وَالصَّفْقَةُ وَالمُؤَهَّلُ صَامِتَيْنِ، كَذَلِكَ هَذِهِ السَّمَاءُ نَاطِقَةٌ بِالنُّورِ وَصِفَقتَا الفَلَكِ صَامِتَتَانِ.
وَفِي ذَلِكَ شَاهِدٌ مِنَ "الرِّسَالَةِ الجَانِيَةِ" بِقَوْلِهِ: «وَإِنَّ الفَلَكَ صفَقتَا البَابِ وَهُوَ مُحْدَثُهُ لَاقَدِيمُهُ».




