وَأَمَّا قَوْلُكَ: مَااسْمُ بَاطِنِهِ كَمَا اسْمُ بَاطِنِ المِيمِ؟
لِأَنَّ مِنْ أَسْمَاءِ المِيمِ: النَّبِيُّ، الرَّسُولُ، الدَّلِيلُ، الهَادِي، وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ، فَهِيَ مَوْهُوبَةٌ مِنْهُ لِبَابِهِ الكَرِيمِ.
كَمَا أَنَّ أَسْمَاءَ البَارِي اللَّهِ: الرَّحْمَنُ، البَارِيءُ، المُصَوِّرُ، وَمَا شَاكَلَهَا، فَهِيَ مَوْهُوبَةٌ لِلِاسْمِ العَظِيمِ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: وَكَيْفَ لَاتَكُونُ لَهُ صُورَةٌ نُورَانِيَّةٌ كَصُورَةِ المَعْنَى وَالِاسْمِ كَمَا كَانُوا ظَاهِرِينَ فِي الوُجُودِ الظِّلِّيِّ سَوَاءً؟
فَقَدْ جَرَى لَهُ مِثْلُ هَذَا السُّؤَالِ بِحَضْرَةِ النَّبِيهِ الفَخِيمِ السَّيِّدِ الكَرِيمِ الشَّيْخِ نَاصِرِ الحَكِيمِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فَقَالَ: أُنْظُرْ يَاوَلَدِي لِقَوْلِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «مَالِلَّهِ سِرٌّ إِلَّا وَهُوَ عَلَى أَلْسِنَةِ خَلْقِهِ جَارٍ، وَمَا لَهُ حِصْنٌ أَمْنَعُ مِنْ جَهْلِهِمْ بِهِ». أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ بَابَهُ أَكْبَرَ مَوْجُودٍ، وَأَنَّ النَّاسَ عَنْهُ فِي عَمىً.
وَكَمْ صَرَّحَتْ كُتُبُ مَوَالِينَا وَسَادَاتِنَا بِأَنَّ هَذِهِ الأَسْمَاءَ بَلِ السَّمَاءُ هِيَ البَابُ المَقْصُودُ، وَفِي ذَلِكَ حِكْمَةٌ مِنَ الحَكِيمِ أَبْدَاهَا بَاباً مَنْصُوباً وَرَوْضَةً زَاهِرَةً تُلْتَقطُ مِنْهَا أَسْرَارُ العُلُومِ، وَلِهَذَا سُمِّيَ السِّينُ بَاباً.




