وَأَمَّا قَوْلُكَ: وَمَا مِثَالُ ذَلِكَ بِالنُّورِ ذَاتِيٍّ وَمِثْلِيٍّ؟
فَقَدْ قَدَّمْنَا لَكُمْ شَرْحَهُ سَابِقاً فِي رِسَالَةِ " زُبْدَةُ الرُّمُوزِ " مِنْ قَوْلِنَا:
بِأَنَّ فِي كُلِّ عَوْدَةٍ مِنَ الشُّهُورِ الهِلَالِيَّةِ مِنَ التَّاسِعِ وَالعِشْرِينَ أَرْبَعَةٌ، وَمِنَ الثَّلَاثِينَ خَمْسَةٌ، فَيْضاً بَاهِراً وَازْدِهَاراً نَائِراً، فَيَكُونُ فِي العَامِ المُتَنَاهِي أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ مِثَالاً لِتَشْرِيفِهِ الِاسْمَ عَلَى مَمَرِّ الأَيَّامِ وَالسِّنِينَ، وَذَلِكَ مَاهُوَ كَائِنٌ مِثَالاً لِمَا جَرَى فِي الوُجُودِ البَشَرِيِّ وَزْناً بِوَزْنٍ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: عَنْ تِسْعَةِ المَقَامَاتِ الذَّاتِيَّةِ بِأَشْخَاصٍ قَائِمَةٍ؟
فَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ التِّسْعَةَ لَاتَقُومُ إِلَّا فِي مَقَامِ سِتَّةٍ، لِأَنَّ آدَمَ أَقَامَ مَعَ هَابِيلَ وَشِيثَ، وَيَعْقُوبَ مَعَ يُوسُفَ، وَمُوسَى مَعَ يُوشَعَ، وَسُلَيْمَانَ مَعَ آصَفَ، وَعِيسَى مَعَ شَمْعُونَ، وَمُحَمَّدٌ مَعَ عَلِيٍّ، وَهَارُونَ وَعَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ الحِجَّةِ لَمْ يُقِيمُوا شَرِيعَةً وَلَمْ يُظْهِرُوا رِسَالَةً، وَلَمْ يُوَرِّ المَعْنَى الِافْتِقَارَ لَهُمْ، وَلَكِنَّهُ أَوْرَى الِافْتِقَارَ لِلسِّتَّةِ أَصْحَابِ الشَّرِيعَةِ.
فَأَظْهَرَ مِثَالَهَا فِي الشِّينِ وَهُوَ ذَاتٌ وَقُرْصٌ وَنُورٌ وَضِيَاءٌ وَشَمْسٌ وَحِجَابٌ يَحْتَجِبُ بِهَا تَعَالَى شَأْنُهُ، وَيُورِي عَلَى أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ أَنَّ ضِيَاءَهَا أَشَدُّ مِنْ ضِيَائِهِ، وَأَنْ يَقْتَبِسَ مِنْهَا نُوراً، كَمَا كَانَ يُورِي بِانْقِيَادِ أَمْرِهِ إِلَى الحِجَابِ




