وَفِي ذَلِكَ شَاهِدٌ مَارَوَاهُ شَيْخُ هَذِهِ العِصَابَةِ المُوَحَّدَةِ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الكَلَازِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَنْزِيهُ الذَّاتِ" بِقَوْلِهِ: «وَهُوَ سُبْحَانَهُ خَارِجٌ عَنْ هَذِهِ الأَسَامِي وَالصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ وَالصُّوَرِ، وَإِنَّمَا يُوقِعُ الأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ الظَّاهِرَ بِهَا فِي النُّورَانِيَّةِ عَلَى اسْمِهِ، وَيُوقِعُ الأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ عَلَى العَالَمِ البَشَرِيِّ، فَلِهَذَا جَازَ أَنْ يُسَمَّى الإِنْسَانُ بِمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ».
وَقَالَ أَيْضاً فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ هَذِهِ الرِّسَالَةِ بِعَيْنِهَا وَهُوَ: «وَأَمَّا قَوْلُكَ يَا أَخِي: إِنَّ اسْمَ عَلِيٍّ مَاوَقَعَ عَلَى النَّاسُوتِ هَذَا غَلَطٌ، لِأَنَّ لِهَذَا الكَلَامِ شَرْحاً فِي كِتَابِ "حَاوِي الأَسْرَارِ" قَالَ: اسْمُ اللَّهِ وَاقِعٌ عَلَى اللَّاهُوتِ، وَاسْمُ عَلِيٍّ وَاقِعٌ عَلَى النَّاسُوتِ، لِأَنَّ المَعْنَى مَاسُمِّيَ عَلِيّاً إِلَّا فِي البَشَرِيَّةِ، فَكَانَ الِاسْمُ وَالصِّفَةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا هِيَ البَارِي، يَتَنَزَّهُ البَارِي عَنِ الصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، وَيُثْبِتُ مِنْهَا المَعَاجِزَ وَالقُدْرَ، وَيَكُونُ مَوْقِعُ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ عَلَى البَشَرِيَّةِ، لِأَنَّ صِفَاتِ البَشَرِ وَاقِعَةٌ عَلَى البَشَرِ، فَلِذَلِكَ جَازَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُسَمَّى مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ.
وَاسْمُ اللَّهِ فِي الدُّعَاءِ يُشَارُ بِهِ إِلَى اللَّاهُوتِ، وَمَوْقِعُهُ فِي البَاطِنِ عَلَى السَّيِّدِ المِيمِ، لِأَنَّ المَعْنَى أَنْحَلَ السَّيِّدَ المِيمَ أَسْمَاءَهُ وَصِفَاتِهِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى.
فَإِذَا بَدَتْ مِنَ الِاسْمِ قُدْرَةٌ: يَكُونُ البَارِي مُظْهِرَهَا عَلَى يَدِهِ لِيُشَرِّفَهُ بِالآيَاتِ وَإِظْهَارِ المُعْجِزَاتِ».




