المَسْأَلَةُ العَاشِرَةُ عَنِ الكَيْفِيَّاتِ وَالكِيمِيَّاتِ وَالمَاهِيَّاتِ وَاللَّامِيَّاتِ وَالأَيْنِيَّاتِ عَلَى الوَجْهِ المَحْضِ النُّورِيِّ لِأَنَّهُمْ ذَاتِيَّاتُ التَّجَلِّي؟
فَقَدْ تَقَدَّمَ لَنَا شَرْحُ هَذِهِ المَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فِي رِسَالَةِ "كَنْزُ القَاصِدِ" مَابِهِ غِنًى، وَلَكِنَّهُ لَابُدَّ لَنَا مِنْ إِيضَاحٍ هَاهُنَا لِيَكُونَ جَلَاءً بَيِّناً، وَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ كَافَّةِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ.
إِنَّ التَّجَلِّي هُوَ الظُّهُورُ، فَأَمَّا حَالُ التَّجَلِّي كَافَّةً فِي يَوْمَيْنِ، أَيْ فِي كَوْنَيْنِ كَوْنٍ بَشَرِيٍّ وَكَوْنٍ نُورَانِيٍّ.
وَأَمَّا التَّجَلِّيَاتُ السِّتَّةُ: فَكَانَتِ الأَكْوَانُ السِّتَّةُ، فَكَانَ يَتَجَلَّى الصَّانِعُ كَالمَصْنُوعِ، وَكَانَتِ التَّجَلِّيَاتُ عَلَى عَدَدِ الأَكْوَانِ السِّتَّةِ، وَهِيَ: التَّجَلِّي لِلشَّيْءِ وَالتَّجَلِّي فِي الشَّيْءِ، وَالتَّجَلِّي مَعَ الشَّيْءِ، وَالتَّجَلِّي مِنَ الشَّيْءِ، وَالتَّجَلِّي عَلَى الشَّيْءِ، وَالتَّجَلِّي كَالشَّيْءِ، فَمَعْنَى قَوْلِنَا:
تَجَلَّى لِلشَّيْءِ: كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ﴾(1).




