وَاللَّيْلَةُ السَّادِسَةُ: مِائَةُ رَكْعَةٍ، وَهِيَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَهِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ أُمُّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، مِثْلَمَا فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ بِالسَّوَاءِ، لِأَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدَاً -عَزَّ عَزُّهُ- أَمَرَ بِإِحْيَاءِ هَاتَيْنِ اللَّيْلَتَيْنِ.
فَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ فِي إِشَارَتِهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- بِقَوْلِهِ: «فَأَمَّا أَوَّلُ لَيْلَةٍ» يَعْنِي: بَعْدَ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فِيهَا إِحْدَى وَخَمْسُونَ.
فَنَبَّهَ أَنَّ الصَّلَاةَ إِحْدَى وَخَمْسُونَ عِنْدَ كُلِّ عَارِفٍ لَاتَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ. فَأَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ مَاهِيَ الصَّلَاةُ، فَنَبَّهَ عَنْهَا فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي هِيَ اللَّيْلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ هِيَ: مُحَمَّدٌ، وَفَاطِرٌ، وَالحَسَنُ، وَالحُسَيْنُ، وَمُحْسِنٌ.
فَأَمَرَ أَنْ تَكُونَ عِشْرِينَ رَكْعَةً مِثَالاً لِهَذِهِ العِشْرِينَ حَرْفاً المُنَبَّهِ عَنْهُمْ فَأَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ بَوَاطِنَ الصَّلَاةِ مَاهِيَ.
فَأَخْبَرَهُمْ بِاللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ الَّتِي هِيَ اللَّيْلَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي ثَلَاثِينَ لَيْلَةً، لِأَنَّ الحَرْفَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ، مِنْهَا اللَّامُ أَلِفْ بِحَرْفَيْنِ، فَيَكُونُونَ ثَلَاثِينَ، فَكَانَ لِذَلِكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ المَفْرُوضَةِ ثَلَاثُونَ رَكْعَةً.
وَلِذَلِكَ رُكِّبَتْ مِنْ ثَمَانِينَ رَكْعَةً، فَحَذفهَا أَنْ تَكُونَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ تَنْبِيهاً أَنَّ اللَّامَ أَلِفْ حَرْفٌ وَاحِدٌ.




