مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حَدَائِقُ الأَزهَارِ وَمَجْمَعُ الأَسْرَارِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 145

وَأَمَّا قَوْلُكَ: ظَاهِراً بِحِجَابٍ، وَاحْتَجَبَ بِظُهُورٍ؟ فَمَا جَمِيعُ ذَلِكَ؟

فَهُوَ أَعَزَّكَ اللَّهُ وَاجْتَبَاكَ أَنَّ المَعْنَى تَعَالَى إِذَا ظَهَرَ لِخَلْقِهِ يَكُونُ ظُهُورُهُ حِجَاباً عَلَيْهِمْ، لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ بِكُلِّيَّةِ ذَاتِهِ، وَلِهَذَا المَعْنَى أَشَارَ القُطْبُ المَصُونُ السَّيِّدُ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ فِي إِحْدَى قَصَائِدِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ:

مَلْحُوظَةُ الذَّاتِ بِعَيْنِ ذَاتِهَا

وَبَاطِنُ المَلْحُوظِ مِنْهَا قَدْ جُهِلْ

وَهِيَ وَإِنْ بَانَ لَنَا جَمَالُهَا

عَنِ الكِيَانِ بِالعِيَانِ لَمْ تَزَلْ

مَحْجُوبَةٌ يُظْهِرُهَا حِجَابُهَا

كَالشَّمْسِ يَجْلُوهَا عَنِ الطَّرْفِ الطَّفَلْ

فَإِنَّهُ قَدْ بَيَّنَ بِقَوْلِهِ هَذَا -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : أَنَّ ظُهُورَ البَارِي حِجَابٌ لِلنَّاظِرِينَ، وَهُوَ بِذَاتِهِ لَايَحُولُ عَنْ هَيْئَةِ الكَمَالِ، وَيَكُونُ هُوَ المُحْتَجِبُ بِظُهُورِهِ تَعَالَى.

وَهُوَ العَزِيزُ القَدِيرُ العَلِيُّ العَظِيمُ.

الصفحة 41 من 145