وَشَاهِدُ ذَلِكَ مَارَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ شُعْبَةَ الحَرَّانِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ "حُجَّةِ العَارِفِ" وَهُوَ قَوْلُهُ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ المَعْرُوفِ بِ "كِتَابِ الِابْتِدَاءِ" قَالَ: «سَأَلَ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا أَوَّلُ مَاخَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى؟
قَالَ: أَوَّلُ مَاخَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَ النُّورِ الأَوَّلِ الأَظِلَّةَ، ثُمَّ قَسَّمَهَا أَشْبَاحاً، ثُمَّ جَعَلَهَا طَرَائِقَ، ثُمَّ أَشْخَاصاً نُورِيَّةً، وَجَعَلَهَا حَسَّاسَةً دَرَّاكَةً، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ كَهُمْ«.
فَتَبَيَّنَ يَا أَخِي حَرَسَكَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الأَقْوَالِ المُخْبِرَةِ بِأَنَّ هَذِهِ الحِجَابَاتِ المَذْكُورَةَ هِيَ الذَّاتُ الظَّاهِرُ بِهَا كَصِفَاتِ خَلْقِهِ، وَإِنَّ مَعَ ظُهُورِهِ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ ذَلِكَ المَظْهَرِ، وَلِذَلِكَ مِثْلٌ ظَاهِرٌ فِي الوُجُودِ النُّورَانِيِّ تَلْحَظُهُ أَبْصَارُ العَارِفِينَ نَائِراً عَنْ ظِلَالِ الشَّجَرَةِ الذَّاتِيَّةِ مَفِيضِ مَعْصِرَاتِ الجُودِ كَالشَّبَحِ النَّائرِ، رُوحِ المَعَارِجِ، شَمْسِ التَّجَلِّي المَقْبُوضَةِ فِي بَدَنِ العِنَايَةِ القَوِيَّةِ قَبْضاً يَسِيراً، المُخْبِرُ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ المُنِيرِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾(1) فَسُبْحَانَ الظَّاهِرِ بِكُلِّ مِثْلٍ لَايَلْحَقُهُ بَعْدٌ، وَلَا يُدْرِكُهُ قَبْلٌ، وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ.




