بْنُ حَمْدَانَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- : «وَكَذَلِكَ يَتَجَلَّى البَارِي فِي الأَكْوَانِ السِّتَّةِ، فِي الكَوْنِ النُّورَانِيِّ، وَالكَوْنِ الجَوْهَرِيِّ، وَالكَوْنِ الهَوَائِيِّ، وَالكَوْنِ النَّارِيِّ، وَالكَوْنِ المَائِيِّ، وَالكَوْنِ التُّرَابِيِّ، وَفِي الأَظِلَّةِ وَذَرْوِ الذَّرَارِي.
ثُمَّ قَالَ: فَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الأَكْوَانِ السِّتَّةِ؟
قُلْنَا لَهُ: خَلَقَ مِنْ مَحَلِّ كَوْنٍ خَلْقاً عَرَفُوهُ، فَوَحَّدُوهُ وَسَبَّحُوهُ وَقَدَّسُوهُ وَلَمْ يَشُكُّوا فِيهِ إِلَى يَوْمِ الأَظِلَّةِ، فَإِنَّهُ وَقَعَ الشَّكُّ مِنْ إِبْلِيسَ الأَبَالِسَةِ حَبْتَرٍ وَأَمْثَالِهِ وَأَتْبَاعِهِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ.
فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ بَشَراً مِنْ تُرَابٍ وَجَعَلَهُ صَلْصَالاً كَالفَخَّارِ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَجَعَلَ فِيهِ مِنْ كُلِّ جُزْءٍ»، إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ: تَرَكْنَاهُ حَذْفاً لِلْإِكْثَارِ.
وَإِنَّمَا أَوْرَدْنَا ذِكْرَ هَذِهِ الأَكْوَانِ هَاهُنَا لِيُثْبِتَ وُجُودَ تَجَلِّي البَارِي بِذَاتِهِ لِكُلِّ كَوْنٍ كَصِفَاتِهِمْ، وَهُوَ لَاحَائِلٌ وَلَا زَائِلٌ، مُنْفَرِداً بِكَيْنُونِيَّتِهِ، وَإِنَّمَا يُرِي الظُّهُورَ عَلَى صِفَاتِ مَنْ ظَهَرَ لَهُمْ عَدْلاً مِنْهُ.
فَلِهَذَا المَعْنَى كَانَ يُسَمَّى ظُهُورُهُ فِي الذَّرْوِ الأَوَّلِ بِالحِجَابِ الشَّبَحِيِّ وَالحِجَابِ الرُّوحِيِّ... إِلَخْ.




