المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ عَنِ الحِجَابِ الظِّلِّيِّ؟ وَالحِجَابِ الشَّبَحِيِّ الرُّوحِيِّ؟
وَالحِجَابِ البَدَنِيِّ؟ وَمَا قَوْلُهُ: ظَاهِراً بِحِجَابٍ، وَاحْتَجَبَ بِظُهُورٍ؟ فَمَا جَمْعُ ذَلِكَ ظِلاًّ وَعَلَى المَحْضِ نُوراً؟
فَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ شَرْحُ هَذَا السُّؤَالِ مِنْ نَفْسِ هَذَا الكِتَابِ، أَعْنِي كِتَابَ "الدَّلَائِلِ" بِرِوَايَةِ السَّيِّدِ أَبِي سَعِيدٍ المَيْمُونِ الطَّبَرَانِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ: «فَعِنْدَ ذَلِكَ خَلَقَ اللَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ حِجَاباً وَحَجَبَهُمْ عَنْهُ، وَكَانَ لَهُمْ عَلَى كُلِّ ظِلٍّ اسْمٌ وَعَلَى كُلِّ شَبَحٍ اسْمٌ، وَعَلَى كُلِّ رُوحٍ اسْمٌ، فَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى يُكَلِّمُهُمْ مِنَ الحِجَابِ الظِّلِّيِّ الشَّبَحِيِّ، ثُمَّ مِنَ الحِجَابِ الرُّوحِيِّ، ثُمَّ مِنَ الحِجَابِ البَدَنِيِّ الَّذِي خَلَقَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ وَاعْتِرَاضِهِمْ عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّهُ كَلَّمَهُمْ وَخَاطَبَهُمْ مِنْهُ وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ.«
فَإِنَّهُ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ هَذَا -قَدَّسَهُ اللَّهُ- إِلَى الذَّرْوِ الأَوَّلِ فِي الأَظِلَّةِ، لِأَنَّ اللَّهَ البَارِي تَعَالَى كَانَ يَظْهَرُ لَهُمْ فِي كَوْنِهِمْ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ أَظِلَّةٌ وَأَشْبَاحٌ وَأَرْوَاحٌ.
ثُمَّ لَمَّا رَكَّبَهُمْ فِي الوُجُودِ البَدَنِيِّ ظَهَرَ لَهُمْ بِصِفَاتِهِمْ كَمَا كَانَ يُبْدِي بِالظُّهُورِ لِكُلِّ كَوْنٍ كَكَوْنِهِ، وَذَلِكَ مَارَوَاهُ شَيْخُنَا وَقُدْوَتُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنُ




