وَلَمَّا أَبْدَاهُ المَوْلَى مِنْ هَذِهِ الخَمْسَةِ المُتَعَدِّدَةِ جَلَّ عَنِ التَّعْدِيدِ وَالتَّصْوِيرِ وَهَبَهُ الأَسْمَاءَ جَمِيعَهَا، وَلِهَذَا قَالَ السَّيِّدُ أَبُو سَعِيدٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي هَذَا الكِتَابِ بِعَيْنِهِ: «انْبَجَسَ شَيْءٌ مِنَ المَشِيئَةِ وَهُوَ المِيمُ، فَأَبْدَاهُ مَوْلَاكَ فِي القُبَّةِ الهَاشِمِيَّةِ كَمَا أَبْدَاهُ فِي البِدَايَةِ البَهْمَنِيَّةِ البَيْضَاءِ الَّتِي لَمْ يَشْبهَا كَدَرٌ، فَكَانَتِ المَشِيئَةُ بِهَا مُحَمَّداً الحَمْدُ وَالفِطْرَةُ فَاطِراً، وَالعِلْمُ الحَسَنُ، وَالقُدْرَةُ الحُسَيْنُ، وَاللُّطْفُ الخَفِيُّ المُحْسِنُ».
وَلِذَلِكَ مثْلٌ فِي الوُجُودِ النُّورَانِيِّ تحْملِقهُ ذَوُو الأَذْهَانِ الصَّافِيَةِ وَالعُقُولِ الوَاعِيَةِ مِنْ ظُهُورِ المَشِيئَةِ فِي الفِطْرَةِ الأَبَدِيَّةِ وَالعِلْمِ الرَّبَّانِيِّ وَالقُدْرَةِ
القَوِيَّةِ اللُّطْفُ الخَفِيُّ الذَّاتُ العَلِيَّةُ، تَبَارَكَ مَنْ أَبْدَى الصِّفَاتِ وَظَهَرَ بِمِثَالِهَا مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ فِي ذَاتِهِ.
وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ.




