فَلَمَّا تَمَّتْ هَذِهِ الأَحْرُفُ الأَرْبَعَةُ، وَذَلِكَ لُطْفُهُ، وَالخَفِيُّ أَبْدَى لَهُ حَرْفاً خَفِيّاً دَالّاً عَلَى خَفِيِّ إِرَادَتِهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: «قَالَ لِلْمَشِيئَةِ: كُنْ بَارِئاً بِإِذْنِي ظَاهِراً لِأَهْلِ الظُّهُورِ عَلَى مَاتَقَدَّمَ فِيهِ وَالإِرَادَةِ فِي بَدْوِ الخَلْقِ».
فَلَمَّا ثَبَتَ تَشْخِيصُ المَشِيئَةِ قَالَ لِلْفِطْرَةِ: «كُنْ بَادِياً بِإِذْنِي».
إِلَى قَوْلِهِ: «فَقَامَتْ أَرْبَعَةُ الأَشْخَاصِ بَيْنَ يَدَيِ الهَيُولَانِيَّةِ»: فَإِنَّهُ يُعَبِّرُ بِالهَيُولَانِيَّةِ عَنْ ذَاتِ البَارِي تَعَالَى شَأْنُهُ.
وَقَوْلُهُ: «قَامَتْ أَرْبَعَةُ الأَشْخَاصِ»: وَهِيَ مَشِيئَتُهُ فِي إِرَادَتِهِ وَفِطْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَهُمْ ذَاتُ البَارِي تَعَالَى مَجْدُهُ، لِقَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأُوَيْسٍ القَرَنِيِّ: «يَا أُوَيْسُ، لَوْ كَانَتِ القُدْرَةُ غَيْرَ القَادِرِ لَقُلْنَا إِنَّهُ كَانَ عَاجِزاً حَتَّى خَلَقَ القُدْرَةَ فَصَارَ قَادِراً»، وَالحَدِيثُ بِطُولِهِ.
«وَجَعَلَ بِإِزَاءِ كُلِّ شَخْصٍ ظَاهِراً حَرْفاً ظَاهِراً»: أَيْ لَمَّا تَحَرَّكَتْ إِرَادَتُهُ بِمَشِيئَتِهِ وَفِطْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ ظَهَرَتْ هَذِهِ الحُرُوفُ الأَرْبَعَةُ، فَكَانَتْ كَلِمَةُ ظَاهِرَةً وَهِيَ "اللَّه " المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِقَوْلِهِ: «تَكَمَّلَتِ الكَلِمَةُ وَانْشَقَّ القَلَمُ مِنْ مَوْلَاهُ»: فَإِنَّهُ يُشِيرُ إِلَى ظُهُورِ السَّيِّدِ الحِجَابِ، وَلَمَّا أَبْدَاهُ مَوْلَاهُ أَوْقَعَ عَلَيْهِ




