إِلَى قَوْلِهِ: «انْبَجَسَ شَيْءٌ مِنَ المَشِيئَةِ وَهُوَ المِيمُ. فَمَا تِلْكَ المَشِيئَةُ؟ وَالمَعْنَى قَبْلَ الِاسْمِ لَمْ يَكُنْ يَظْهَرُ بِصِفَاتٍ؟ فَمَا جَمِيعُ ذَلِكَ نُوراً وَظِلاًّ وَعَلَى الوَجْهِ الكُلِّيِّ المَحْضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى؟».
فَهَذَا يَا أَخِي حَرَسَكَ اللَّهُ بِعَيْنِ لُطْفِهِ قَوْلٌ جَلِيٌّ مُفْصِحٌ مَنْ تَمَقَّلَهُ وَكَلَامٌ شَافٍ مَنْ تَعَقَّلَهُ.
فَقَوْلُهُ: «إِنَّ المَعْنَى مُنْشِىءٌ لَاشيءَ مَعَهُ، وَالشَّيْءُ مِنْ مَشِيئَتِهِ».
يُرِيدُ بِهِ الِاسْمَ اللَّهِ الَّذِي هُوَ الحِجَابُ.
وَقَوْلُهُ: «مَشِيئَتُهُ فِي فِطْرَتِهِ، وَالفِطْرَةُ فِي عِلْمِهِ، وَالعِلْمُ فِي قُدْرَتِهِ وَالقُدْرَةُ فِي لُطْفِهِ، وَاللُّطْفُ غَيْرُ مَوْجُودٍ».
فَمَعْنَاهُ يُعَبِّرُ أَنَّهُ لَمَّا شَاءَ البَارِي وَاخْتَرَعَ اسْمَهُ الأَعْظَمَ كَوْنٌ عَنْ تِلْكَ المَشِيئَةِ أَلْفٌ قَائِماً، وَكَانَتْ مَشِيئَتُهُ هِيَ الفِطْرَةُ، فَكَوْنٌ عَنِ الفِطْرَةِ الظَّاهِرَةِ بِالمَشِيئَةِ حَرْفُ اللَّامِ، فَنَظَرَ إِلَى الحُرُوفِ البَدِيَّةِ الظَّاهِرَةِ مِنْ عِلْمِهِ، فَكَوْنٌ كَذَلِكَ العِلْمُ أَيْضاً حَرْفاً ثَالِثاً وَهُوَ لَامٌ، فَلَمَّا تَمَّ هَذِهِ ثَلَاثُ الأَحْرُفِ أَوْجَدَهَا بِقُدْرَتِهِ، فَكَوَّنَ لِذَلِكَ القُدْرَةِ حَرْفاً رَابِعاً وَهُوَ الهَاءُ.




