كَمَا رُوِيَ عَنِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- حَيْثُ قَالَ: «وَإِنَّ العَالَمَ العَلَوِيَّ وَمَنْ صَفَا مِنَ العَالَمِ السُّفْلِيِّ لَايَرَوْنَهُ مُنْذُ وَقْتٍ ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ يَوْمِ الأَظِلَّةِ فِي سَائِرِ القِبَابِ إِلَّا بِأَنْزِعَ بَطِينٌ، وَأَنَّهُ لَايَتَسَاوَى اثْنَانِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ لِأَنَّهُمْ عَلَى تَفَاوُتٍ».
وَالعَالَمُ الظُّلْمِيُّ يَرَوْنَهُ بِحَسَبِ كَدَرِهِمْ، فَالعِلَّةُ فِي تَقْلِيبِ أَفْئِدَتِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَمُمَازَجَتِهِمْ لِلْكَدَرِ.
وَالشَّاهِدُ بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾(1) أَيْ: أَوَّلُ ظُهُورٍ فِي البَشَرِيَّةِ.
فَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ العَالَمَ العَلَوِيَّ وَمَنْ صَفَا وَتَخَلَّصَ مِنَ العَالَمِ السُّفْلِيِّ لَاتَظْهَرُ لَهُمْ إِزَالَةٌ وَلَا تَغْيِيرٌ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، غَيْرَ أَنَّهُمْ مَغْيُبُونَ عَنْ إِدْرَاكِ قِدَمِ الِاسْمِ الأَعْظَمِ وَالحِجَابِ الأَقْدَمِ، وَاللَّهُ عِنْدَهُ عِلْمُ الغَيْبِ وَإِلَيْهِ المَرْجِعُ وَالمَآبُ.
وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ.




