مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حَدَائِقُ الأَزهَارِ وَمَجْمَعُ الأَسْرَارِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 145

كَمَا رُوِيَ عَنِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- حَيْثُ قَالَ: «وَإِنَّ العَالَمَ العَلَوِيَّ وَمَنْ صَفَا مِنَ العَالَمِ السُّفْلِيِّ لَايَرَوْنَهُ مُنْذُ وَقْتٍ ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ يَوْمِ الأَظِلَّةِ فِي سَائِرِ القِبَابِ إِلَّا بِأَنْزِعَ بَطِينٌ، وَأَنَّهُ لَايَتَسَاوَى اثْنَانِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ لِأَنَّهُمْ عَلَى تَفَاوُتٍ».

وَالعَالَمُ الظُّلْمِيُّ يَرَوْنَهُ بِحَسَبِ كَدَرِهِمْ، فَالعِلَّةُ فِي تَقْلِيبِ أَفْئِدَتِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَمُمَازَجَتِهِمْ لِلْكَدَرِ.

وَالشَّاهِدُ بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾(1) أَيْ: أَوَّلُ ظُهُورٍ فِي البَشَرِيَّةِ.

فَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ العَالَمَ العَلَوِيَّ وَمَنْ صَفَا وَتَخَلَّصَ مِنَ العَالَمِ السُّفْلِيِّ لَاتَظْهَرُ لَهُمْ إِزَالَةٌ وَلَا تَغْيِيرٌ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، غَيْرَ أَنَّهُمْ مَغْيُبُونَ عَنْ إِدْرَاكِ قِدَمِ الِاسْمِ الأَعْظَمِ وَالحِجَابِ الأَقْدَمِ، وَاللَّهُ عِنْدَهُ عِلْمُ الغَيْبِ وَإِلَيْهِ المَرْجِعُ وَالمَآبُ.

وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ.

الهوامش

1سورةالأنعام: الآية 110.
الصفحة 32 من 145