وَأَمَّا قَوْلُكَ: فَمَا ذَلِكَ الإِثْبَاتُ كَمَا فِي الوُجُودِ الظِّلِّيِّ بِصُورَةِ الشِّينِ وَالبَاطِنِ المَحْضِ؟
فَاعْلَمْ أَيَّدَكَ اللَّهُ وَإِيَّانَا بِتَأْيِيدِهِ، وَجَعَلَكَ مِنْ أَكْرَمِ عِبَادِهِ وَعَبِيدِهِ: أَنَّ الوُجُودَ النُّورِيَّ لَيْسَ بِهِ إِزَالَةٌ، بَلْ بِالمِثَالِ فَقَطْ، فَيَظْهَرُ كَالصِّفَاتِ، وَهُوَ لَايَحُولُ وَلَا يَزُولُ عَنْ كِيَانِهِ، وَبِظُهُورِهِ كَالصِّفَةِ يَكُونُ التَّشْرِيفُ لِذَلِكَ المَظْهَرِ.
وَأَنَّ قِدَمَ المِيمِ ثَابِتٌ لِعُنْصُرِهِ قَائِماً نَاطِقاً بِالحِجَابِيَّةِ مِنْ صُورَةِ الشِّينِ كَمَا كَانَ وُجُودُهُ فِي الصُّورَةِ الظِّلِّيَّةِ نَاطِقاً بِالحِجَابِيَّةِ مَعَ مَوْلَاهُ بِصُورَةٍ مُحْدَثَةٍ لِأَنَّ القَدِمَ لَايُرَى إِلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِصُورَةٍ بَدِيَّةٍ مَرْئِيَّةٍ، وَهِيَ المُحْدَثُ الَّذِي اتَّحَدَ بِهِ مِنْ بَدْوِ تَكْوِينِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: وَكَيْفَ تَغْيِيبُهُ عَنِ العَالَمِينَ؟ أَفَيَكُونُونَ مَحْجُوبِينَ كَهَيْئَتِنَا أَمْ لَا؟
فَإِنَّ البَارِي تَعَالَى أَوَّلُ مَاخَلَقَ اسْمَهُ الأَجَلَّ وَظَهَرَ لَهُ كَمِثْلِ صُورَتِهِ وَغَيْبَ مَعْرِفَةَ قِدَمِهِ عَنِ العَالَمِينَ العَلَوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَايَرَوْنَ تَغْيِيراً فِي المَعْنَى وَالِاسْمِ.




