الأَنْوَارِ وَيَنْتَقِلُ القِدَمُ إِلَى مَقَامٍ جَدِيدٍ، فَيُقِيمُ بِالحِجَابِيَّةِ نَاطِقاً مَعَ الأَزَلِ مَوْلَاهُ وَلَا غَيْبَةَ لِلْقَدِيمِ عَنْ مَقَامِ الحِجَابِيَّةِ نَاطِقاً فِي سَائِرِ الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ فَبِمِثْلِ ذَلِكَ بَلْ هَذَا فِي الوُجُودِ البَشَرِيِّ انْدِكَاكُ الجَبَلِ الَّذِي هُوَ الجِسْمُ المُحْدَثُ وَإِبْقَاءُ القَدِيمِ ثَابِتاً، وَلْنَقْتَرِبْ مِنْ ذَلِكَ اسْتِفْهَاماً:
أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَوْلَانَا العَيْنُ تَعَالَى شَأْنُهُ ظَاهِراً بَعْدَ غَيْبَةِ المِيمِ وَالفَاءِ: كَانَ قَدِيمُ المِيمِ يَنْطِقُ مِنْ صُورَةِ الحَسَنِ، وَكَانَ النُّوعُ المُحْدَثُ الحُسَيْنُ، فَأَرَادَ البَارِي تَعَالَى تَشْرِيفَ اسْمِهِ، فَأَزَالَهُ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ لِا بِهِ، فَانْتَقَلَ القَدِيمُ إِلَى الحُسَيْنِ وَخَفِيَتْ صُورَةُ الحَسَنِ تَحْتَ بَوَارِقِ الأَنْوَارِ الَّتِي هِيَ الجَبَلُ مِنْ غَيْرِ عَارِضٍ فِي ذَاتِهَا، بَلْ كَالكَوَاكِبِ عِنْدَ إِشْرَاقِ الشَّمْسِ فَإِنَّهَا لَاتُرَى وَلَا تَعَايُنَ، وَقَدِمُ المِيمُ ثَابِتٌ لِعُنْصُرِهِ قَائِماً مَعَ صُورَةِ الحُسَيْنِ حِجَاباً نَاطِقاً... إِلَى آخِرِ السِّيَاقِ.
وَلَا حَاجَةَ لِإِكْثَارِهِ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ لَنَا قَوْلُهُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ فِي رِسَالَةِ "زُبْدَةُ الرُّمُوزِ وَمِصْبَاحُ العُقُولِ "، "وَثَمَرَةِ الجَانِي"، غَنِينَا عَنْ إِرَادِهِ هَاهُنَا.




