قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾(1) لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ العَلِيُّ عَنْ أَفْهَامِ الجَاحِدِينَ، رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَجْمَعِينَ.
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِهِ المُفِيضِ المُنَزَّهِ عَنِ التَّجْسِيمِ وَالتَّبْعِيضِ المُخْتَرَعِ مِنْ ذَاتِ الكَمَالِ بِلَفْظَةِ "كُنْ "، وَأَجْرَاهُ بِمَقَامِ الحَرَكَةِ مِنَ السُّكُونِ لَمْ يَخْتَلِطْ بَعْدَ انْفِصَالِهِ مُعِيداً، وَلَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ بَعِيداً، أَظْهَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا ظُهُوراً تَامّاً لِلدَّلَالَةِ بِذَاتِهِ، مُنْفَرِداً بِكَيْنُونِيَّتِهِ وَعِلَّاتِهِ، لَمْ يَكُنْ مَنْزِلاً بَيْنَ مَنْزِلَتَيْنِ فَتَكُونَ فَرْقاً بَيْنَ المِيمِ وَالعَيْنِ، وَهَبَهُ الأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ، وَجَعَلَهُ مَصْدَرَ العِلْمِ وَالإِشَارَاتِ النَّبِيُّ الكَرِيمُ، الحِجَابُ العَظِيمُ.
وَالصَّلَاةُ وَالتَّسْلِيمُ عَلَى بَابِهِ الكَرِيمِ، سِينِ السَّلَامِ، وَدَارِ المَقَامِ، حَظِيرَةِ القُدْسِ الزَّاهِيَةِ، الحَائِطَةِ بِالكَوَاكِبِ الدُّرِّيَّةِ، البَحْرِ المَسْجُورِ، سُفُنِ الكَوَاكِبِ النائِرَةِ، رَوْضَةِ العُلُومِ بِالأَفْلَاكِ الدَّائِرَةِ، مَهْبِطِ الوَحْيِ وَالأَسْرَارِ، مَعْدِنِ العِلْمِ وَالإِنْذَارِ، بَابٍ مَنْصُوبٍ لِلْعَارِفِينَ، تَلْتَقِطُ مِنْ سَاحَتِهِ جَوَاهِرُ الأَسْرَارِ لِلطَّالِبِينَ.




