مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حَدَائِقُ الأَزهَارِ وَمَجْمَعُ الأَسْرَارِ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 145

المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ عَنِ التَّجَلِّي لِمُوسَى مِنَ الجَبَلِ؟ وَانْدِكَاكِ الجَبَلِ؟

وَإِبْقَاءِ القَدِيمِ ثَابِتاً لِعُنْصُرِهِ؟ فَمَا ذَلِكَ الإِثْبَاتُ كَمَا فِي الوُجُودِ الظِّلِّيِّ بِصُورَةِ الشِّينِ وَالبَاطِنِ المَحْضِ؟ وَمَا القَوْلُ فِي قَوْلِهِمْ عَلَى مَعْنَى ذَلِكَ المَعْنَى: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَشْرُفَ اسْمُهُ بِالظُّهُورِ كَمِثْلِ صُورَتِهِ غَيَّبَهُ عَنِ العَالَمِينَ العَلَوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ وَأَخْفَاهُ وَسَلَبَهُ جَسَدَهُ النُّورِيَّ وَبَقِيَ المِيمُ كَبَدْوِ أَمْرِهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ بِالهَيْكَلِ مُتَّصِلاً بِنُورِ الذَّاتِ؟ فَكَيْفَ ذَلِكَ الِاتِّصَالُ وَإِعَادَتُهُ كَبَدْوِ أَمْرِهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ بِالهَيْكَلِ؟ وَكَيْفَ تَغْيِيبُهُ عَنِ العَالَمِينَ؟ أَفَيَكُونُونَ مَحْجُوبِينَ كَهَيْئَتِنَا أَمْ لَا؟ فَمَا بَيَانُ ذَلِكَ بِالوَجْهِ الكُلِّيِّ العَارِي مِنَ الِارْتِيَابِ الوَاضِحِ لِذَوِي الأَلْبَابِ؟

اعْلَمْ عَلَّمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ الخَيْرَ إِلَى طَرِيقِ الصَّوَابِ: أَنَّهُ قَدْ كَشَفَ عَنْ هَذَا المَقَالِ أَبُو الخَيْرِ سَلَامَةُ بْنُ أَحْمَدَ الحَدَّا -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ.

وَهُوَ مَوْجُودٌ كَثِيرٌ فِي أَقْوَالِ سَادَاتِنَا، فَلَا حَاجَةَ لِتَفْصِيلِهِ هَاهُنَا، وَلَكِنَّهُ رُبَّمَا الضَّمِيرُ بِهِ قَوْلُكَ عَنْ إِبْقَاءِ القَدِيمِ ثَابِتاً.

فَهَذَا حَرَسَكَ اللَّهُ أَنَّ الجِسْمَ الظَّاهِرَ بِهِ الِاسْمُ هُوَ الجَبَلُ، وَالقِدَمُ نَاطِقٌ مِنْهُ فَإِذَا أَرَادَ البَارِي تَعَالَى تَشْرِيفَ اسْمِهِ يُغَيِّبُ ذَلِكَ الجِسْمَ تَحْتَ بَوَارِقِ

الصفحة 29 من 145